51 · ص28 · ج1
وتضايق وقت الرَّابعة. وهذا اختيار الإصْطَخْرِي ١ من الشَّافعية ٢.
ووجه هذا القول: أنَّ الموجب للقتل هو الإصرار على ترك الصلاة، والإنسان قد يترك الصلاة والصَّلاتين لكسلٍ، أوضجَرٍ، أوشغلٍ يزول قريبًا ولا يدوم؛ فلا يُسَمَّى بذلك تاركًا للصلاة. فإذا تكرَّر ٣ التَّرك مع الدُّعاء إلى الفعل عُلِم أنَّه إصرارٌ.
وعن أحمد روايةٌ ثالثةٌ: أنَّه يجب قتله بترك صلاتين ٤.
ولهذه الرِّواية مأخذان:
أحدهما: أنَّ التَّرك الموجب للقتل هو التَّرك المتكرِّر، لا مطلق التَّرك، حتى يطلق عليه أنَّه تارك الصلاة، وأقل ما يثبت به الترك المتكرِّر مرَّتان ٥.
المأخذ الثَّاني: أنَّ من الصَّلاة ما تُجْمَع إحداهنَّ إلى الأخرى، فلا
١ هو الحسن بن أحمد بن يزيد الشَّافعي، أبوسعيد القاضي، فقيههم بالعراق، وأحد أئمَّتهم وأصحاب الوجوه فيهم، توفي سنة ٣٢٨ هـ، ترجمته في: طبقات الشَّافعية الكبرى لابن السُّبكي (٣/ ٢٣٠)، والسِّير للذَّهبي (١٥/ ٢٥٠).
٢ يُنْظَر: المهذَّب للشيرازي (١/ ٥١)، والحاوي للماوردي (٢/ ٥٢٧).
٣ ط: "كرَّر".
٤ يُنْظَر: الإنصاف للمرداوي (٣/ ٢٩).
٥ هـ وط: "مرتين".