961 · ص64 · ج16
قال مَعْمَرٌ: وكان في زمنِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يُؤخَذُ من الوَرْسِ العُشْر.
واختلَف الفقهاءُ فيما سُقِيَ مرَّةً بماءِ السماءِ والنهَر، ومرَّةً بدالية:
فقال مالكٌ: يُنظَرُ إلى ما تمَّ به الزرعُ فيُزكَّى عليه العُشْرُ أو نِصْفُ العُشْر، فأيُّ ذلك كان أكثرَ سَقْيِه زُكِّيَ عليه. هذه روايةُ ابنِ القاسم عنه ١.
وروَى ابنُ وَهْب ٢ عن مالك: إذا سُقِيَ نِصْفَ سنةٍ بالعيونِ ثم انقطَعتْ، فسُقِيَ بقيةَ السنةِ بالناضح، فإن عليه نِصْفَ زكاتِه عُشرًا، والنصفَ الآخرَ نِصْفَ العُشْر. وقال مرةً أخرى: زكاتُه بالذي تمَّت به حياتُه.
وقال الشافعيُّ: يُزكَّى كلُّ واحدٍ منهما بحسابه، وبهذا كان يُفتي بكّارُ بنُ قُتيبة ٣، وهو حَنَفيٌّ، وهو قولُ يحيى بنِ آدم ٤.
وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ ومحمدٌ: يُنظَرُ إلى الأغلَبِ فيُزكَّى به ولا يُلتَفتُ إلى ما سِوى ذلك.
قال الطحاويُّ ٥: قدِ اتّفقَ الجميعُ على أنه لو سقاهُ بماءِ المطرِ يومًا أو يومينِ أنه لا اعتبارَ به، ولا يجعَلُ لذلك حِصّةً، فدلّ على أنّ الاعتبارَ بالأغلَب.
١ في المدوّنة ١/ ٣١٠.
٢ كما في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٤٤٣، وينظر: البيان والتحصيل لأبي الوليد محمد بن رشد ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦، ففيهما ذكر الروايات المذكورة عن مالك.
٣ كما في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٤٤٣.
٤ في كتاب الخراج له، ص ١١٩.
٥ في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٤٣، وينظر فيه ما نقله عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيبانيّ والشافعيِّ فيه.