← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
961 · ص64 · ج16
قال مَعْمَرٌ: وكان في زمنِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ يُؤخَذُ من الوَرْسِ العُشْر. واختلَف الفقهاءُ فيما سُقِيَ مرَّةً بماءِ السماءِ والنهَر، ومرَّةً بدالية: فقال مالكٌ: يُنظَرُ إلى ما تمَّ به الزرعُ فيُزكَّى عليه العُشْرُ أو نِصْفُ العُشْر، فأيُّ ذلك كان أكثرَ سَقْيِه زُكِّيَ عليه. هذه روايةُ ابنِ القاسم عنه ١. وروَى ابنُ وَهْب ٢ عن مالك: إذا سُقِيَ نِصْفَ سنةٍ بالعيونِ ثم انقطَعتْ، فسُقِيَ بقيةَ السنةِ بالناضح، فإن عليه نِصْفَ زكاتِه عُشرًا، والنصفَ الآخرَ نِصْفَ العُشْر. وقال مرةً أخرى: زكاتُه بالذي تمَّت به حياتُه. وقال الشافعيُّ: يُزكَّى كلُّ واحدٍ منهما بحسابه، وبهذا كان يُفتي بكّارُ بنُ قُتيبة ٣، وهو حَنَفيٌّ، وهو قولُ يحيى بنِ آدم ٤. وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ ومحمدٌ: يُنظَرُ إلى الأغلَبِ فيُزكَّى به ولا يُلتَفتُ إلى ما سِوى ذلك. قال الطحاويُّ ٥: قدِ اتّفقَ الجميعُ على أنه لو سقاهُ بماءِ المطرِ يومًا أو يومينِ أنه لا اعتبارَ به، ولا يجعَلُ لذلك حِصّةً، فدلّ على أنّ الاعتبارَ بالأغلَب.
١ في المدوّنة ١/ ٣١٠. ٢ كما في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٤٤٣، وينظر: البيان والتحصيل لأبي الوليد محمد بن رشد ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦، ففيهما ذكر الروايات المذكورة عن مالك. ٣ كما في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٤٤٣. ٤ في كتاب الخراج له، ص ١١٩. ٥ في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٤٣، وينظر فيه ما نقله عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيبانيّ والشافعيِّ فيه.