← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
8930 · ص660 · ج11
عن رُفَيع أبي العالِيةِ، قال: خرَجْنا مع ابنِ عبّاسٍ حُجّاجًا، فأحرَمَ، فأحرَمْنا، ثُمَّ نزلَ يسُوقُ الإبِل وهُو يَرْتجِزُ ويقولُ: وهُنَّ يَمْشِين بنا هَمِيسا إن تصدُقِ الطَّيرُ نُجامِع لمِيسا فقلتُ: يا أبا عبّاسٍ، ألستَ مُحرِمًا؟ قال: بلى. قُلتُ: فهذا الكلامُ الذي تَكلَّمُ به؟ قال: إنَّهُ لا يكونُ الرَّفثُ إلّا ما واجهتَ به النِّساءَ، وليسَ معَنا نِساءٌ ١. وفي غيرِ هذه الرِّوايةِ في هذا الحديثِ: وهُنَّ يمشِينَ بنا هَمِيسا إن تصدُقِ الطَّيرُ نَنِكْ لمِيسا ٢ قال أبو عُمر: الرَّفثُ في كلام العربِ على وَجْهينِ، أحدُهُما: الجِماعُ، والآخرُ: الكلامُ القبِيحُ، والفُحشُ من المقالِ. واختلف العُلماءُ في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧]. فأكثرُ العُلماءِ على أنَّ الرَّفَثَ هاهُنا: جِماعُ النِّساءِ وغِشْيانُهُنَّ. والفُسُوقُ: المعاصِي بإجماع. والجِدالُ: المِراءُ. وقيل: السِّبابُ والمُشاتمةُ. وقيل: ألّا تُغضِبَ صاحِبَكَ. وقيل: أنْ لا جِدالَ في الحجِّ اليومَ، لأنَّهُ قد استقامَ في ذي الحِجَّةِ. ولم يختلِفِ العُلماءُ في قولِ الله عزَّ وجلَّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: ١٨٧]، أنَّ الرَّفَثَ هاهُنا الجِماعُ.
١ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٤٧٠٧)، والطبري في تفسيره ٤/ ١٢٦ - ١٢٧، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٧٦، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٦٧، من طريق زياد بن الحصين، به. ٢ هذه رواية ابن أبي شيبة.