8224 · ص541 · ج13
وأمّا قولُه: "الشهداءُ خمسة". فهكذا جاء في الحديث، وقد جاء في غيرِه ما قد ذكَرناه في باب عبدِ اللَّه بنِ جابرِ ١ بنِ عَتِيكٍ من كتابنا هذا، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "الشهداءُ سبعةٌ سِوى القتل في سبيلِ اللَّه" ٢. وهذه زيادةٌ، وقد مضَى القولُ في ذلك كلِّه ومعانيه في ذلك الباب من هذا الكتاب. والحمدُ للَّه.
أخبَرني خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ جعفر بنِ محمدِ بنِ عيسى البغداديُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشهداءُ خمسةٌ؛ المطعونُ، والمبطونُ، والغريقُ، وصاحبُ الهدْم، والشهيدُ في سبيل اللَّه" ٣.
وروى مالكٌ ٤، عن عبدِ اللَّه بنِ عبد اللَّه بنِ جابرِ بنِ عَتِيك، عن عتيكِ ٥ بنِ الحارثِ بنِ عَتيك، عن جابرِ بنِ عَتيك، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشهداءُ سبعةٌ
١ في الأصل: "جبر"، وهو صحيح عند بعضهم أيضًا كما في ترجمة عبد اللَّه بن جبر بن عتيك من تهذيب الكمال ١٤/ ٣٥٧ والمصادر المذكورة فيه، لكن الإِمام مالك بن أنس سماه جابرًا، فالصواب هنا "جابر" لأنه من قول مالك، قال الإِمام الدارقطني في المؤتلف: "جبر بن عتيك الأنصاري. . . ذكر ذلك كله شباب (خليفة بن خياط). . . وخالفه مالك بن أنس فقال: عن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك. . . " ١/ ٣٧٤، وقال مثل هذا الأمير ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ١٤، ولذلك قال الذهبي في تاريخ الإسلام ٢/ ٦٢٣: "جابر بن عتيك بن قيس، ويقال: جبر". وقال بعضهم: إن جبر بن عتيك أخوه، لكن الحافظ ابن حجر رجح ما قاله مالك (الإصابة ١/ ٥٤٨ - ٥٤٩)، وقال ابن قانع: الصواب: جبر (معجم الصحابة ١/ ١٤٠)، وينظر بلا بد تعليقنا على تهذيب الكمال ٤/ ٤٥٥ - ٤٥٦.
٢ هو في الموطأ ١/ ٣٢٠ (٦٢٩)، وهو الحديث الثاني لعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك، وقد سلف تخريجه والحديث عليه في موضعه.
٣ أخرجه البخاري (٦٥٣)، والترمذي (١٠٦٣)، والنسائي في الكبرى ٧/ ٦٨ (٧٤٨٦) من طريق قتيبة بن سعيد، به.
٤ الموطأ ١/ ٣٢٠ (٦٢٩)، وهو الحديث الثاني لعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك، وقد سلف تمام تخريجه والكلام عليه في موضعه.
٥ قوله: "عن عتيك" سقط من الأصل، فاختل الإسناد.