← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
8167 · ص536 · ج2
وفيه أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يكنْ يَعلَمُ من الغَيْبِ إلَّا ما عَلَّمَه اللهُ؛ لقولِه: "ما لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ". وقولُه: "لعلَّكِ نَفِسْتِ". يقولُ: لعَلَّكِ أُصِبْتِ بالدَّم؛ يعْني الحَيْضَةَ. والنَّفْسُ: الدمُ، ألا ترَى إلى قولِ إبراهيمَ النَّخَعيِّ، وهو عَرَبيٌّ فَصِيحٌ: كلُّ ما ليس له نَفْسٌ سائلةٌ يَموتُ في الماءِ لا يُفسدُه ١؛ يَعْنِي دَمًا سائلًا. وفيه أنَّ الحائضَ يجوزُ أن يُباشَرَ منها ما فوقَ الإزار؛ لقوله: "ثم عُودي إلى مَضجعِكِ". ومعلومٌ أنَّها إذا عادَتْ إليه في ثَوْبٍ واحِدٍ معه أنَّه يُباشِرُها، فإذا كان ذلك كذلك، كان هذا الحديثُ يُفسِّرُ قولَ الله عزَّ وجلَّ: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢]؛ لأَنَّه يَحتَمِلُ قولُه: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ}. أي: لا تكونوا مَعَهُنَّ في البُيُوتِ. ويَحْتَمِلُ: اعْتَزِلُوا وَطْئَهنَّ لا غيرُ. فأتَتِ السُّنَّة مُبَيِّنَةً مُرادَ الله عزَّ وجَلَّ من قولِه ذلك. أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بن يحيَي، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكرٍ، قال ٢: حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا موسَى بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا حمَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا ثابتٌ البُنانيُّ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ اليهودَ كانت إذا حاضَتْ منهم امرأةٌ أخرجُوها من البيت، ولم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البَيْتِ، فسُئِلَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، فأنزَل اللهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
١ أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلّام في الطّهور (١٩٠)، والدارقطني في سننه (٦٧)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٥٣ (١٢٣٩) من طريق مغيرة بن مقسم الضّبيّ، عنه، به. ٢ أخرجه البيهقي في الكبرى ١/ ٣١٣ (١٥٥٧) من طريق محمد بن بكر، أبي بكر بن داسة، به. وأخرجه أبو داود (٢٥٨) و (٢١٦٥) عن موسى بن إسماعيل المِنْقريّ، أبو سلمة التَّبوذكيّ، به. وهو عند الطحاوي في أحكام القرآن (١٤٥)، والبغويّ في شرح السُّنة ٢/ ١٢٥ (٣١٤) من طريقين عن حمّاد بن سلمة، به. وإسناده صحيح.