8148 · ص534 · ج3
عن عائشةَ، قالت: رخَّصَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في بعضِ الأمرِ، فرغِبَ عن ذلك بعضُ أصحابِه، فقام رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خطيبًا، فقال: "ما لِي أُرخِّصُ في الأمرِ فيرغبُ عن ذلك أُناسٌ، واللّه إنِّي لأرجو أن أكونَ أعلمَكم بالله وأشدَّكم له خشيةً" ١.
وذكَر البخاريُّ، قال ٢: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سلَام، قال: حَدَّثَنَا عَبْدةُ ٣، عن هشام بنِ عروةَ، عن أبِيه، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمَرهم، أمَرهم من الأعمالِ بما يُطيقونَ، فقالوا: إنَّا لسنا كهيئتك يا رسولَ الله، إنَّ اللّهَ قد غفَر لك ما تقدَّمَ من ذنبِك وما تأخَّرَ. فيغضَبُ حتى يُعرَفَ الغضبُ في وجهِه، ثم يقولُ: "إنَّ أتقاكم للّه ٤، وأعلمَكم باللّه، أنا".
قال البخاريُّ ٥: وحَدَّثَنَا عبدُ السلام بنُ مُطهَّرٍ، قال: حَدَّثَنَا عمرُ بنُ عليٍّ، عن معنِ بنِ محمدٍ الغِفاريِّ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ الدِّينَ يُسرٌ، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلَّا غلَبه، فسدِّدوا، وقارِبوا، وأبشِروا، واسْتَعينوا بالغَدْوةِ والرَّوْحةِ وشيءٍ من الدُّلْجَةِ".
وأمَّا الأحاديثُ عن أُمِّ سلمةَ في هذا البابِ:
فأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمنِ، قال: أخبَرنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حمدانَ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: حدَّثني أبي، قال ٦: حدَّثني
١ أخرجه البخاري (٦١٠١) و (٧٣٠١)، ومسلم (٢٣٥٦) (١٢٨) من طريق الأعمش، به.
٢ في صحيحه (٢٠).
٣ هو عبدة بن سليمان الكلابي.
٤ لفظ الجلالة هنا لم يرد في صحيح البخاري، وهو ثابت في النسخ كافة، لذلك أبقينا عليه.
٥ في صحيحه (٣٩). وقوله: "بالغَدْوة" بالفتح: سَيْر أوَّل النهار، وقال الجوهريّ: ما بين صلاة الغَداةِ وطلوع الشمس. و"الرَّوحة" بالفتح: السَّيْر بعد الزَّوال. و"الدُّلْجَةُ" بضمِّ أوَّله وفتحه وإسكان اللام: سَيْر آخِر اللَّيل، وقيل: سير الليل كلِّه. قاله الحافظ ابن حجر في الفتح ١/ ٩٥.
٦ في المسند ٤٤/ ١٠٤ - ١٠٥ (٢٦٥٠٠)، وأخرجه النسائي في الكبرى ٣/ ٣٠٠ (٣٠٦١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٠ (٣٣٧٣)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٢٩٥ (٦٥٤)، =