← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
7972 · ص517 · ج3
وحَدَّثَنَا خلفُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرَ نا عبدُ الرَّزَّاقِ. فذكَر بإسنادِه مثلَه ١ سواءً. وفي هذا الحديثِ منَ الفقْهِ ما يدخلُ في تفسيرِ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية [التوبة: ٦٠]. وتفسير لقولِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تحل الصَّدقةُ لغنيٍّ، ولا لذِي مِرَّةٍ سويٍّ" ٢، وقولُه هذا عُمومٌ مخصوصٌ بقولِه في هذا الحديثِ: "إلَّا لخمسةٍ". وأجمَعَ العلماءُ أنَّ الصَّدقةَ المفروضةَ لا تحلُّ لأحدٍ مِن الأغنياء غيرِ مَن ذُكرَ في هذا الحديثِ منَ الخمسةِ الموصوفينَ فيه، وكانَ ابنُ القاسم يقولُ: لا يجوزُ لغنيٍّ أنْ يأخذَ مِن الصَّدقةِ ما يستعينُ به على الجهادِ وينفقُه في سبيلِ الله، وإنَّما يجوزُ ذلك للفقيرِ. قال: وكذلك الغارمُ لا يجوزُ له أنْ يأخذَ منَ الصَّدقةِ ما يَقِي بها مالَه ويؤدِّي منها دينَه، وهو عنها غنيٌّ. قال: وإذا احتاجَ الغازِي في غزوتهِ -وهو غنيٌّ له مالٌ غائبٌ عنه- لم يأخذْ مِن الصَّدقةِ شيئًا، واستقرضَ، فإذا بلغَ بلدَه، أدَّى ذلك مِن مالِه. هذا كله ذكَره ابنُ حبيبٍ، عن ابنِ القاسمِ، وزعَم أنَّ ابنَ نافعٍ وغيرَه خالفه في ذلك. وذكَر ٣ ابن أبي زيد وغيرُه، عن ابنِ القاسمِ، أنَّه قال في الزَّكاةِ: يُعطى منها الغازِي وإنْ كان معه في غزاتِه ما يكفِيه مِن مالِه وهو غنيٌّ في بلدِه ٤.
١ في د ١: "مثله وإسناده". ٢ سلف تخريجه. ٣ في ق: "وروى". ٤ وكذا نقل ابن القاسم نفسه عن مالك قوله: يُعطى من الزكاة ابنُ السبيل وإن كان غنيًّا في بلده إذا احتاج، وإنما مَثَل ذلك مَثَلُ الغازي في سبيل الله يُعطى منها وإن كان غنيًّا. ينظر: المدوّنة ١/ ٣٤٦، وبداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٣٩.