7371 · ص470 · ج3
حديثٌ حادٍ وثلاثونَ لزَيْد بن أسلَمَ مُرسَلٌ
مالكٌ ١، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، أنَّه أخْبَرَه، قال: كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجدِ، فدَخَل رجلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ واللحيةِ، فأشار إليه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيَدِه ٢ أنِ اخْرُجْ. كأنَّه يَعْنِي إصلاحَ شَعَرِ رَأْسِه ولِحْيَتِه، ففَعَل الرجلُ ثمَّ رَجَع، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أليس هذا خيرًا مِن أن يَأْتِيَ أحَدُكم ثَائِرَ الرَّأْسِ كأنَّه شيطانٌ؟ ".
قولُه في هذا الحديثِ: ثَائِرُ الرَّأْسِ: يَعْنِي أنَّ شَعَرَه مُرْتَفِعٌ شَعِثٌ غيرُ مُرَجَّلٍ، وأصْلُ الكَلِمَةَ في اللغةِ: الظُّهورُ والخَيَالُ، ومنه أُخِذَ: الثائرُ والثَّوْرَةُ.
ولا خِلافَ عن مالِكٍ أنَّ هذا الحديثَ مُرْسَلٌ، وقد يَتَّصِلُ مَعْناه مِن حديثِ جابِرٍ ٣ وغيرِه.
وفيه إباحَةُ اتِّخَاذِ الشُّعورِ ٤ والوَفَرَاتِ والجُمَمِ ٥؛ لأنَّه لم يأْمُرْه بحَلْقِه.
وفيه الحَضُّ على تَرْجِيلِ شَعَرِ الرأسِ واللحيةِ، وكَراهِيَةُ إهْمالِ ذلك والغَفْلةِ عنه حتى يتَشَعَّثَ ويَسْمُجَ ٦. وهذا عندِي أصْلٌ في إباحَةِ التَّزَيُّنِ
١ الموطأ ٢/ ٥٣٨ (٢٧٣٢).
٢ قوله: "بيده" لم يرد في د ١، خ.
٣ سيأتي تخريجه قريبًا.
٤ في ق: "الشعر".
٥ الوَفَرات: جمع الوَفْرَة: وهو ما جاوَزَ شحمة الأُذن من الشَّعر. والجُمَمُ: جمع الجُمَّة: وهو ما جاوز الأُذنين من الشعر، وإنما قيل له ذلك؛ لأنه وَفَر وجَمَّ على الأذن؛ أي: اجتمع. ينظر: "الصحاح" و"اللسان" (جمم) و (وفر).
٦ قوله: "حتى يتشعَّث ويَسْمُج" التَّشعُّث: التفرُّق، والسَّمَجُ: القُبح. والمراد النهي عن إهمال الشعر وتركه حتى يصبح مغبَرًّا وذا منظر قبيح. وانظر: "الصحاح" (سمج) و (شعث).