← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
7365 · ص469 · ج11
وأكثرُوا من التَّشغِيبِ في ذلك، بعدَ إجماعِهِم على أَنَّهُ منسُوخٌ، كما نُسِختِ العُقُوباتُ في الغراماتِ، بأكثرَ من المِثلِ في مانِع الزَّكاةِ: أنَّها تُؤخَذُ منهُ، مع شَطْرِ مالِهِ. وفي سارِقِ التَّمرِ من غيرِ الجرِينِ، غَرامةُ مِثْلَيهِ، وجلداتُ نكالٍ، ونحوُ ذلك. وقال ابنُ أبي ليلى ومالكٌ والشّافِعِيُّ ١ والثَّورِيُّ: هُو بخيرِ النَّظَرينِ، إذا احْتَلبها ووجدَ حِلابها بخِلافِ ما ظهرَ، فإن ردَّها، ردَّ مَعها صاعًا من تمرٍ، ولا يُردُّ اللَّبنُ الذي حُلِبَ، وإن كان قائمًا بعَيْنيهِ. قال مالكٌ ٢: وأرَى لأهلِ كلِّ بَلدٍ أن يُعطُوا الصّاع من عَيْشِهِم، حِنطةً أو غيرها. قالوا: وإنَّما تَسْتبِينُ المُصرّاةُ ويُعلمُ بأنَّها ٣ مُصرّاةٌ إذا حلَبَها المُشترِي مرَّتينِ أو ثلاثًا، فنقصَ اللَّبنُ في كلِّ مرَّةٍ عمّا كان عليه في الأُولى. وقال مالكٌ ٤: إنَّما يُختبرُ بالحِلابِ الثّاني، فإذا حلبَ ما يعلمُ أَنَّهُ قدِ اختَبرَها به، فهُو رِضًى. وقد ٥ رُوِي عن زُفر ٦ بنِ الهُذيلِ، في نوادِرَ تُنسبُ إليه، فيمَنِ اشْتَرى شاةً مُصرّاةً، قال: هُو بالخِيارِ ثلاثًا ليَحْلِبها، فإن شاءَ ردَّها، وردَّ معَها صاعًا من
١ انظر: الأم ٧/ ١٠٥. ٢ انظر: المدونة ٣/ ٣٠٩. ٣ في ي ١: "تعلم بأنها"، وفي د ٢: "يعلم أنها"، وفي ت: "تعلم أنها". ٤ انظر: المدونة ٣/ ٣٠٩. ٥ في م: "قال". ٦ في م: "زيد"، خطأ. وهو زفر بن الهذيل العنبري، البصري الفقيه، صاحب أبي حنيفة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ٥١.