7188 · ص457 · ج3
وقال أبو حنيفةَ ١: إذا كان ذلك أوَّلَ ما شكَّ استقبَل ولم يَتَحَرَّ؛ وإنْ لَقِيَ ذلك غيرَ مرَّةٍ تحرَّى.
وقال الحسنُ بنُ حَيٍّ، والثوريُّ في روايةٍ عنه: يتحرَّى سواءٌ كان ذلك أوَّلَ مرَّةٍ أو لم يكنْ. وقال الأوزاعيُّ: يتحرَّى، قال: وإن نامَ في صلاتِه فلم يدرِ كم صلَّى استأنفَ. وقال الليثُ بنُ سعدٍ: ان كان هذا شيئًا يلزمُه ولا يزالُ يشكُّ، أجزأهُ سجدتَا السهوِ عن التحرِّي وعن البناءِ على اليقينِ؛ وإنْ لم يكنْ شيئًا يَلزمُه اسْتأنَفَ تلك الركعةَ بسجدتَيْها ٢.
وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ ٣: الشكُّ على وجهينِ؛ اليقينُ، والتَّحرِّي، فمَن رجَع إلى اليقينِ ألغَى الشكَّ، وسجَد سجدتي السهوِ قبلَ السلام على حديثِ أبي سعيدٍ الخدريِّ ٤، وإذا رجَع إلى التحرِّي -وهو أكثرُ الوَهْم- سجَد سجدتي السهوِ بعدَ السلام، على حديثِ ابنِ مسعودٍ الذي يروِيه منصورٌ ٥. وبه قال أبو خَيْثمةَ زُهيرُ بنُ حَربٍ؛ قال: وحديثُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ إنَّما فيه البناءُ على اليقينِ، وبينَ البناءِ على اليقينِ والتَّحرِّي فرقٌ؛ لأنَّ التَّحرِّيَ أنْ يَتَحرَّى أصوبَ ذلك وأكثرَه عندَه، والبناءَ على اليقينِ يُلغِي الشكَّ كلَّه ٦ ويبني على يقينِه.
١ نقله عن أبي حنيفة محمَّد بن الحسن الشيباني في الأصل المعروف بالمبسوط ١/ ٦٩٢٦٨، والطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٧٧، وينظر: بدائع الصنائع للكاساني ١/ ٣٣.
٢ نقله عنهم جميعًا الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٧٧.
٣ مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن منصور المروزي ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦ (٢٣٨)، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط ٣/ ٤٧٦، وينظر المغني لابن قدامة ٢/ ١٤.
٤ الذي سلف تخريجه في أثناء هذا الباب.
٥ والذي تقدم تخريجه قبل قليل.
٦ هذه اللفظة لم ترد في د ١.