← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
7179 · ص456 · ج9
حدَّثنا عبّادُ بن العوّام، عن هِلالِ بن خبّابِ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عبّاسٍ: أنَّ ضُباعَةَ بنتَ الزُّبيرِ بن عبدِ المُطَّلِبِ أتَتْ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسُولَ الله، إنِّي أُريدُ الحجَّ أأشترِطُ؟ قال: "نعم"، قالت: وكيفَ أقولُ؟ قال: "قُولي: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ، ومحِلِّي من الأرْضِ حيثُ حَبَسْتني". قال أبو عُمر: الإحصارُ عندَ أهلِ العِلم على وُجُوهٍ، مِنْها: الحصرُ بالعدُوِّ، ومنها: بالسُّلطان الجائرِ، ومنها: بالمرَضِ، وشِبهِهِ. وأصلُ الحَصرِ في اللُّغةِ، الحَبْسُ والمنعُ، قال الخليلُ ١، وغيرُهُ: حصرتُ الرَّجُلَ حصرًا: مَنعتَهُ وحبستَهُ، وأُحصِرَ الحاجُّ عن بُلُوغ المناسِكِ من مَرضٍ، أو نحوِهِ. هكذا قال، جَعَل الأوَّلَ ثُلاثيًّا، من حَصرتُ، وجَعل الثّانيَ في المَرضِ رُباعيًّا، وعلى هذا خرجَ قولُ ابن عبّاسٍ: لا حصرَ إلّا حصرُ العَدُوِّ ٢. ولم يَقُل: لا إحصارَ ٣ إلّا إحْصارُ العدُوِّ. وقالت طائفة: يُقالُ: أُحصِرَ فيهما جميعًا، من الرُّباعيِّ. وقال منهُم جماعةٌ: حُصِرَ، وأُحصِرَ، بمعنًى واحدٍ ٤ في المرضِ والعدُوِّ جميعًا، ومعناهُ حُبِسَ. واحتجَّ من قال بهذا من الفُقهاءِ، بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: ١٩٦] وإنَّما نزلت هذه الآيةُ في الحُدَيبيةِ. وعلى نحوِ ذلك اختَلَف ٥ أهل العِلم في أحكام المحبُوسِ بعدُوٍّ، والمحبُوسِ
١ انظر: العين ٣/ ١١٣. ٢ أخرجه الشافعي في مسنده، ص ٣٦٧، وفي الأم ٣/ ١٦٣، ٢١٦، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/ ٢١٩. ٣ قوله: "لا إحصار" من د ٤، ف ٣. ٤ هذه الكلمة لم ترد في م. ٥ هذه الكلمة سقطت من م.