← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
7058 · ص448 · ج8
قالوا: ولمّا كان الاجتِماعُ بالأبدانِ لا يُؤَثِّرُ في البَيْع، كذلك الافتِراقُ بالأبْدانِ ١ لا يُؤَثَرُ في البيع. وقالوا: إنَّما أرادَ بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "المُتبايِعانِ بالخيار". المُتساوِمَينِ. قال: ولا يُقالُ لهما: مُتبايِعانِ، إلّا ما داما في حالِ فِعْلِ التَّبايُع، فإذا وجَبَ البيعُ، لم يُسمَّيا مُتبايِعينِ، وإنَّما يُقالُ: كانا ٢ مُتبايِعينِ، مِثلُ ذلكَ المُصلِّي والآكِلُ والشّارِبُ والصّائمُ، فإذا انقَضَى فِعلُهُ ذلك، قيلَ: كان صائمًا وكان آكِلًا، ومُصلِّيًا، وشارِبًا، ولم يُقَلْ: إنَّهُ صائمٌ، أو مُصلٍّ، أو آكِلٌ، أو شارِبٌ، إلّا مجازًا وتقريبًا واتِّساعًا، وهذا لا وجَهَ لهُ في الأحكام. قالوا: فهذا يدُلُّ على أنَّهُ أرادَ بقولِهِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْترِقا". و"المُتبايِعانِ بالخيارِ ما لم يتَفرَّقا". المُتساوِمينِ. وعن أبي يوسُف القاضي نصًّا، أنَّهُ قال: هُما المُتساوِمانِ ٣. قال: فإذا قال: بعتُكَ بعشرةٍ، فللمُشتري الخيارُ في القَبُولِ في المجلِسِ قبلَ الافتِراقِ، وللبائع خِيارُ الرُّجُوع في قولِهِ قبلَ قبُولِ المُشْتري. وعن عيسى بن أبان نحوهُ أيضًا ٤. وقال محمدُ بن الحسنِ: معنى قولِهِ في الحديثِ: "البيِّعانِ بالخيارِ ما لم يَفْتَرِ قا". أنَّ البائعَ إذا قال: قد بعتُكَ، فلهُ أن يرجِعَ ما لم يَقُلِ المُشْتري: قد قبِلتُ ٥. وهُو قولُ أبي حنيفةَ. وقد رُوي عن أبي حنيفةَ: أنهُ كان يرُدُّ هذا الخَبَر، باعتِبارِهِ إيّاهُ على أُصُولِهِ،
١ هذه الكلمة لم ترد في الأصل، م، والمثبت من ظا. ٢ قوله: "كانا" لم يرد في الأصل. ٣ في الأصل: "المتساومين"، والمثبت من بقية النسخ. ٤ مختصر اختلاف العلماء ٣/ ٤٦. ٥ شرح معاني الآثار ٤/ ١٤، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٤٦.