7050 · ص447 · ج15
وفيه من الفقه دليلٌ على أن قراءةَ أمِّ القرآن لا بدَّ منها في كلِّ صلاةِ نافلةٍ وغيرِها، وأنها تُجزئ مما سواها، وفي قول رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاةَ لمن لم يقرَأ فيها بفاتحةِ الكتاب، وكلُّ صلاةٍ لا يُقرَأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خِداجٌ" ١. ما يُغني عن الاستدلالِ بما ذكَرنا، والحمدُ لله.
وقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان يقرأُ في ركعتي الفجر بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} هو من حديث عائشةَ وحديثِ ابنِ عُمرَ وحديثِ أبي هُريرةَ وحديثِ ابنِ مسعود، وكلُّها صِحاحٌ ثابتة، لكنَّ المعنى فيها أنَّ ذلك كان مع أمِّ القرآن؛ بدليل ما ذكَرنا من قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لا صلاةَ لمن لم يقرَأ فيها بفاتحةِ الكتاب" و: "هي خِداجٌ". ولا حُجَّةَ في ذلك لمن ذهَب إلى أنَّ أُمَّ القرآنِ وغيرَها سواءٌ؛ لأنَّ حديثَه في: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مُرتَّبٌ على ما ذكَرنا، وهذا بيِّنٌ لمن أُلهِمَ رُشْدَه.
أخبرنا سعيدُ بنُ سيد ٢ وعبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف وخلفُ بنُ سعيد، قالوا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عليّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد ٣، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عَوْنُ بنُ يوسف، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ زياد، قال: حدَّثنا سُفيان، عن هشام بنِ حَسّان، عن ابنِ سيرين، عن عائشةَ،
١ جزء من حديث سلف بلفظ: "من صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج غيرُ تمام" رواه مالك في الموطأ ١/ ١٣٦ (٢٢٤) عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وهو الحديث الثاني للعلاء، وقد سلف مع تمام تخريجه، وينظر تخريج الحديث المذكور قبله في أثناء شرحه.
٢ هو أبو عثمان الحاطبي الشرفي الإشبيلي.
٣ هو أحمد بن خالد بن يزيد، المعروف بابن الجبّاب، وشيخه إبراهيم بن محمد: هو ابن باز الأندلسي، وشيخه عون بن يوسف: هو الخزاعي، وشيخه عليّ بن زياد: هو التونسيّ العبسي.