← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
7013 · ص445 · ج8
فأمّا الذين ردُّوهُ: فمالكٌ ١، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُما ٢. لا أعلمُ أحَدًا ردَّهُ غير هؤُلاءِ، إلّا شيءٌ رُوِيَ عن إبراهيم النَّخعيِّ ٣. فأمّا مالكٌ، رحِمهُ الله، فإنَّهُ ٤ قال في "مُوطَّئهِ ٥ "لمّا ذكر هذا الحديث: وليسَ لهذا عندَنا حَدٌّ معرُوفٌ، ولا أمرٌ مَعمُولٌ به. واختلَفَ المُتأخِّرُون من المالكيِّين في تخريج وُجُوهِ قولِ مالكٍ هذا، فقال بعضُهُم: دَفَعهُ مالكٌ رحِمهُ الله، بإجماع أهلِ المدينةِ على تَركِ العَملِ به، وإجماعُهُم حُجَّةٌ فيما أجْمَعُوا عليه، ومثلُ هذا يصِحُّ فيه العَملُ، لأنَّهُ مِمّا يَقعُ مُتواتِرًا ولا يقعُ نادِرًا فيُجهَل، وإذا ٦ أجمعَ ٧ أهلُ المدينةِ على تَرْكِ العَملِ به، وِراثةً بعضُهُم عن بَعضٍ، فمعلُوم أنَّ هذا تَوْقِيفٌ أقْوَى من خَبرِ الواحدِ، والأقْوَى أوْلَى أن يُتَّبعَ. وقال بعضُهُم: لايصحُّ دعوَى إجماع أهلِ المدينةِ في هَذه المسألةِ، لأنَّ سعيدَ بن المُسيِّبِ وابن شِهاب، وهُما أجلُّ فُقهاءِ أهلِ ٨ المدينةِ، رُوِيَ عنهُما منصُوصًا العَملُ به ٩ ١٠، ولم يُرو عن أحَدٍ من أهلِ المدينةِ نصًّا تَرْكُ العَملِ به، إلّا عن مالكٍ، ورَبِيعةَ، وقدِ اختُلِف فيه عن ربيعةَ.
١ المدونة ٣/ ٢٢٢. ٢ المبسوط للسرخسي ١٣/ ٦٥. ٣ سيأتي مسندًا، ويخرج في موضعه. ٤ قوله: "فإنه" سقط من الأصل. ٥ أخرجه في الموطأ ٢/ ٢٠١ (١٩٥٩). ٦ في الأصل، م: "فإذا"، والمثبت من ظا. ٧ في ظا: "اجتمع". ٨ قوله: "أهل " لم يرد في ظا. ٩ قوله: "العمل به" لم يرد في الأصل، وهو ثابت في بقية النسخ. ١٠ انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٣٠٢١)، والمحلى لابن حزم ٩/ ٣١٠.