7013 · ص445 · ج8
فأمّا الذين ردُّوهُ: فمالكٌ ١، وأبو حَنِيفةَ وأصحابُهُما ٢. لا أعلمُ أحَدًا ردَّهُ غير هؤُلاءِ، إلّا شيءٌ رُوِيَ عن إبراهيم النَّخعيِّ ٣.
فأمّا مالكٌ، رحِمهُ الله، فإنَّهُ ٤ قال في "مُوطَّئهِ ٥ "لمّا ذكر هذا الحديث: وليسَ لهذا عندَنا حَدٌّ معرُوفٌ، ولا أمرٌ مَعمُولٌ به.
واختلَفَ المُتأخِّرُون من المالكيِّين في تخريج وُجُوهِ قولِ مالكٍ هذا، فقال بعضُهُم: دَفَعهُ مالكٌ رحِمهُ الله، بإجماع أهلِ المدينةِ على تَركِ العَملِ به، وإجماعُهُم حُجَّةٌ فيما أجْمَعُوا عليه، ومثلُ هذا يصِحُّ فيه العَملُ، لأنَّهُ مِمّا يَقعُ مُتواتِرًا ولا يقعُ نادِرًا فيُجهَل، وإذا ٦ أجمعَ ٧ أهلُ المدينةِ على تَرْكِ العَملِ به، وِراثةً بعضُهُم عن بَعضٍ، فمعلُوم أنَّ هذا تَوْقِيفٌ أقْوَى من خَبرِ الواحدِ، والأقْوَى أوْلَى أن يُتَّبعَ.
وقال بعضُهُم: لايصحُّ دعوَى إجماع أهلِ المدينةِ في هَذه المسألةِ، لأنَّ سعيدَ بن المُسيِّبِ وابن شِهاب، وهُما أجلُّ فُقهاءِ أهلِ ٨ المدينةِ، رُوِيَ عنهُما منصُوصًا العَملُ به ٩ ١٠، ولم يُرو عن أحَدٍ من أهلِ المدينةِ نصًّا تَرْكُ العَملِ به، إلّا عن مالكٍ، ورَبِيعةَ، وقدِ اختُلِف فيه عن ربيعةَ.
١ المدونة ٣/ ٢٢٢.
٢ المبسوط للسرخسي ١٣/ ٦٥.
٣ سيأتي مسندًا، ويخرج في موضعه.
٤ قوله: "فإنه" سقط من الأصل.
٥ أخرجه في الموطأ ٢/ ٢٠١ (١٩٥٩).
٦ في الأصل، م: "فإذا"، والمثبت من ظا.
٧ في ظا: "اجتمع".
٨ قوله: "أهل " لم يرد في ظا.
٩ قوله: "العمل به" لم يرد في الأصل، وهو ثابت في بقية النسخ.
١٠ انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٢٣٠٢١)، والمحلى لابن حزم ٩/ ٣١٠.