← المكتبة ▭ صفحة واحدة
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6993 · ص444 · ج3
وقد تابَع الوليدَ بنَ مُسلم على مثلِ روايتِه هذه عن مالكٍ يحيى بنُ راشدٍ المازنِيُّ: حدَّثناهُ خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا يحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ شبَّةَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ راشدٍ المازنيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عنِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بهذا الحديثِ سواءً ١. قال أبو عُمر: هذا الحديثُ وإن كان الصحيحُ فيه عن مالكٍ الإرسالَ، فإنَّه مُتَّصلٌ من وُجُوهِ ثابتةٍ من حديثِ مَن تُقبَلُ زيادتُه. فمن ذلك روايةُ ابنِ أبي سَلمةَ الماجِشُونِ: حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ حَبابةَ ببغدادَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، قال ٢: أخبَرنا بشرُ بنُ الوليدِ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قال: "إذا لم يدرِ أحدُكم كم ٣ صلَّى ثلاثًا أوْ أربعًا فلْيَقمْ فلْيصلِّ ركعةً ثمَّ يَسجُدْ بعدَ ذلك سجدتينِ وهو جالسٌ، فإن كان صلَّى خمسًا شفَعتا له صلاتَه، وإنْ كانت أربعًا أرغَمتِ الشيطانَ".
١ ذكره الدارقطني في العلل ١١/ ٢٦٢ (٢٢٧٤)، وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥/ ٧٦: تفرّد به عمر بن شبة عن يحيى بن راشد عن مالك. ٢ في الجعديات (٢٩٣٩)، وأخرجه عنه الدارقطني في السنن ٢/ ٢٠٠ (١٣٩٦)، وهو في مسند أحمد ١٨/ ٣١٩ (١١٧٩٤)، وسنن الدارمي (١٤٩٥)، والمجتبى للنسائي (١٢٣٩) من طريق عبد العزيز بن عبد الله، به. ٣ سقطت هذه اللفظة من د ١.
6994 · ص444 · ج4
قال الطحاويُّ ١: وقال في "الإملاء": إنّه قولُ أبي حنيفةَ. وقال داودُ بنُ عليٍّ: الخرصُ للزكاةِ جائز في النَّخلِ، وغيرُ جائزٍ في العنبِ. ودفَع حديثَ عتَّابِ بنِ أَسِيدٍ. وكَرِه الثَّوريُّ الخرصَ، ولم يُجزْه بحالٍ، وقال: الخرصُ غيرُ مستعمل. قال: وإنَّما على ربِّ الحائطِ أنْ يودِّيَ ضُرَ ما يصيرُ في يدِه للمساكينِ إذا بلَغ خمسةَ أوسُقٍ ٢. وروى الثوريُّ ٣ وغيرُه، عن الشيبانيِّ، عن الشعبيِّ، قال: الخرصُ اليومَ بدعةٌ ٤. قال أبو عمر: كأنَّه يرَى أنّه منسوخ بالنَّهي عن المُزابنةِ، واللهُ أعلم، هذا على أنَّ الثوريَّ مع قوله: إنّما على ربِّ الحائطِ أنْ يؤدِّيَ عُشرَ ما يصيرُ في يدِه للمساكينِ إذا بلَغ خمسةَ أوسُقٍ ٥. يقولُ: إنَّ صاحبَ الثمرةِ والأرضِ يُحسَبُ عليه ما أكله. وهو قولُ أبي حنيفةَ، وزُفرَ، ومالكٍ وأصحابِه. وقال أبو يوسُفَ: إذا أكَل صاحبُ الأرضِ وأطعَمَ جارَه وصديقَه، أُخِذَ منه عُشرُ ما بقي إذا بلَغ خرصُه ما فيه الزكاةُ، وإن أكل الجميعَ لم يكنْ عليه شيءٌ، فإنْ بقي منها قليلٌ أو كثيرٌ، فعليه عُشرُه أو نصفُ عُشرِه ٦.
١ في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٥١، قال: "فقال محمد في الإملاء: ويُخرص في الرُّطَبِ تمرًا جافًّا، والعنب زبيبًا، فإذا بلغ خمسة أوسُقٍ أخذ منه العُشْرَ أو نصفَ العُشْرِ، وإن لم تبلغ خمسة أوسُقٍ في الخرص لم يؤخذ منه شيءٌ، وقال في آخِر الباب: وهذا كلُّه قولُ أبي حنيفة في المقدار". وهو كذلك في الحجَّة على أهل المدينة لمحمد بن الحسن الشيباني ١/ ٥١٢، ٥١٣. ٢ ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٤٥٢. ٣ قوله: "وروى الثوري" لم يرد في د ١. ٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٤/ ١٢٦ (٧٢١١). الشيباني: هو سليمان، والشعبي: هو عامر بن شراحيل. ٥ نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٥٢. ٦ تنظر جملة الأقوال السابقة في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٤٥٠.
→ السابق 6993–6994 / 9093 التالي ←