← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6736 · ص427 · ج1
حديثٌ ثانٍ لإسحاقَ عن أنسٍ، مُسنَدٌ مالكٌ ١، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي طَلحَة، عن أنسِ بنِ مالك، أنّه قال: رأيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وحانتْ صلاةُ العصر، فالتَمَس الناسُ وَضُوءًا فلم يَجدُوه، فأُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بوَضُوءٍ في إناء، فوضَع رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك الإناءِ يَدَه، ثم أمَر الناسَ يَتَوضَّؤُونَ منه. قال أنسٌ: فرأيتُ الماءَ يَنبُعُ من تحتِ أصابعِه، فتوضَّأ الناسُ حتى تَوضَّؤُوا من عندِ آخرِهم. في ٢ هذا الحديث تَسميةُ الشيءِ باسم ما قَرُب منه، وذلك أنّه سمَّى الماءَ وُضوءًا؛ لأنّه يقومُ به الوُضُوءُ، ألا ترَى إلى قوله: فأُتِيَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بوَضُوءٍ في إناء، والوُضُوءُ بضمِّ الواو: فعلُ المُتوَضِّئ، ومصدَرُ فِعْلِه، وبفتحها: الماء ٣. وفيه إباحةُ الوُضوءِ من إناءٍ واحدٍ للجماعةِ يَغْتَرِفون منه في حينٍ واحد.
١ الموطّأ ١/ ٧١ (٦٨). وأخرجه أحمد في المسند ١٩/ ٣٥٢ (١٢٣٤٨)، والبخاري (١٦٩)، ومسلم (٢٢٧٩) من طرق عن مالك، به. ٢ هذه الفقرة لم ترد في ق. ٣ في الأصل وم: "والوضوء بفتح الواو. . . وبضمها الماء، وما أثبتناه من ف ١. فالمحفوظ أن ضمَّ الواو في فعل المتوضئ، وفتحها: الماء، قال ابن الأثير في (وضأ) من النهاية (٥/ ١٩٥): "والوضوء بالضم: التوضُّؤ، والفعلُ نفسُه"، وقال القاضي عياض في المشارق ٢/ ٢٨٩: "الوضوء إذا كان المراد الماءَ المستعمل في ذلك فبالفتح، وإذا أردتَ الفِعْلَ فبالضمِّ، وقال الخليل: الفتح في الوجهين، ولم يعرف الضمَّ" ونقل عن ابن الأنباري قوله: "والوجهُ الأوّلُ؛ يعني التفريق هو المعروف والذي عليه أهل اللغة. قال: والضمُّ مصدر التوضّي، يقال: وَضُؤَ يُوضأ وُضوءًا ووضاءةً. واشتقاق الوضوء من الوَضاءة. وهي النظافة والحُسْن، لأنه يُحسِّن الإنسان ويُنظِّفه".