← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6719 · ص425 · ج14
وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال ١: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ شريك، عن أبيه، عن سماك، عن جابرِ بنِ سَمُرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ليلةِ القدرِ أنَّها ليلةُ ريحٍ ومطرٍ. قال أبو عُمر: هذا معناه في ذلك العام وذلك الوقت، واللّهُ أعلم. وأما قوله: "وكان المسجدُ على عَرِيش" فإنه أراد أن سَقْفَه كان مُعَرَّشًا بالجريدِ من غير طين. فوَكَفَ المسجد؛ يعني: هطلَ، فصار من ذلك في المسجدِ ماءٌ وطينٌ، فانصَرَف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبهتِه وأنْفِه أثرُ الماءِ والطِّينِ من سُجودِه على ذلك، قال الشاعرُ في معنى "وَكَف" ٢: كأن أسْطارَها في بَطْنِ مُهْرَقِها ... نورٌ يُضاحِكُ دَمْعَ الواكِفِ الهطِلِ وقد اختلَف قولُ مالكٍ في الصَّلاةِ في الطِّين؛ فمرةً قال: لا يُجزئُه إلا أن ينزِلَ بالأرضِ ويسجُدَ عليها على قدْرِ ما يُمْكنُه. ومرةً قال: يجزئُه أن يُومئ إيماءً ويجعلَ سُجودَه أخفضَ من ركوعِه إذا كان الماءُ قد أحاط به ٣. أخبرنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُمرَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حرب، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن جابرِ بنِ زيد، أنه أوْمَأ في ماءٍ وطين ٤.
١ في مسنده ١٠/ ١٨٥ (٤٢٦٥). ٢ أورده ابن عبد ربّه في العقد ٤/ ٢٨٤، والقيرواني في زهر الآداب ٣/ ٨٩٣ وعزياه لأحمد بن طيفور المعروف بابن أبي طاهر. وعندهما: "الخضل" بدل: "الهطل" في آخره. ٣ ينظر: البيان والتحصيل ١/ ٤٢٧. ٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٥٧٤ (٤٥١٣)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٤٩٩٦) عن سفيان بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، قال: أخبرني من رأى جابر بن زيد يومئ في الصلاة في ماءٍ وطين.