← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6422 · ص406 · ج5
كان الشيطانُ يلعبُ بك؟ فقال له الرجلُ: فإن لم يكفني، فإني رجلٌ كما ترَى عظيمٌ. فقال له سعيدٌ: ثلاثةُ أمدادٍ. فقال: إن ثلاثةَ أمدادِ قليلٌ. فقال له سعيدٌ: فصاعٌ. قال عبدُ الرحمن: وقال لي سعيدٌ: إن لي لَرَكْوَةً - أو قدحًا - ما يسَعُ إلا نصفَ المُدِّ ونحوَه، وإني لأتوضأُ به، وربما فضَل منه فضلٌ. قال عبدُ الرحمنِ: فذكَرتُ هذا الحديث الذي سمِعتُ من سعيدِ بنِ المسيِّبِ لسليمانَ بنِ يسارٍ، فقال سليمانُ بنُ يسارٍ: وأنا يكفِيني مثلُ ذلك. قال عبدُ الرحمن: فذكَرتُ ذلك لأبي عُبيدةَ بنِ محمدِ بن عمارِ بنِ ياسرٍ. فقال أبو عُبيدةَ: هكذا سمِعنا عن أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قال الأثرم ١: وحدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمارٍ، قال: كنتُ معَ القاسم بنِ محمدٍ، فدعَا بوَضوءٍ، فأُتيَ بقَدرِ نصفِ مُدٍّ وزيادةِ قليل، فتوضَّأ به. قال ٢: وسألتُ أبا عبدِ الله - يعني أحمدَ بنَ حنبلٍ -: أيُجزِئُ في الوُضوءِ مُدٌّ؟ قال: نعم، إذا أحسَن أن يتوضأ به. قلتُ: فإن الناسَ في الأسفارِ ربما ضاق عليهم الماءُ، أفيُجزئُ الرجلَ أن يتوضأ بأقلَّ من المدِّ؟ قال: إذا أحسَن أن يتوضأ به فإنه يُجزئُه. ثم قال أبو عبدِ الله: لا يمسَحُ، إنما هو الغَسلُ، كما ٣ قال اللهُ تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} [المائدة: ٦]. فإنما هو الغَسلُ، ليس هو المسحَ، فإذا أمكَنه أن يغسِلَ به غسلًا، وإن كان مُدًّا أو أقلَّ أجزأه. قال أبو عُمر: على هذا جماعةُ العلماءِ من أهلِ الفقهِ والأثرِ بالحجازِ والعراقِ، ولا يُخالِفُ في هذا إلا مُبتدِعٌ ضالٌّ، وبالله التوفيقُ.
١ في سننه برقم (٨٩) بنحوه. وأبو حذيفة شيخه: هو موسى بن مسعود النَّهديّ. ٢ في سننه برقم (٩٠)، وينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٣٠٣. ٣ شبه الجملة لم يرد في م.