6288 · ص397 · ج15
فقد ضرَع الصغيرُ، ورقَّ الكبيرُ، وارتفعتِ الشكوَى، وأنتَ تعلَمُ السرَّ وأخفَى؛ اللهمَّ فأغِثْهُم بغياثِك من قبل أن يَقنَطُوا فيهلِكُوا، فإنه لا ييأسُ من رَوْحِكَ إلا القومُ الكافرون. فنشأت طُرَيْرةٌ ١ من سَحَاب، فقال الناسُ، تَرَوْن، تَرَوْن؟! ثم تلاءَمتْ واستتمَّتْ وهبَّتْ فيها ريحٌ، ثم هرَّتْ ودرَّتْ، فوالله ما برِحُوا حتى اعتلَقوا الحِذاءَ وقلَّصوا المآزرَ، وطفِق الناسُ بالعباسِ يَمسَحُون أركانَه ويقولون: هنيئًا لك ساقيَ الحرمين ٢.
وقد ذكَرنا كثيرًا من معاني هذا الباب في بابِ شَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ ٣ من هذا الكتاب.
= لم يخلُفْها للسَّبع، ولكنّه يُعرِّج عليها ويرفُق بها حتى تصلُح. والمضْيَعة، بكسر الضاد مفْعَلَة من الضياع: الاطّراحُ والهوانُ. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ١٨٢، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ١٠٨.
١ الطُّريرةُ: تصغير الطُّرّة: وهي قطعة من السحاب تبْدُو من الأُفق مستطيلةً، ومنه طُرّة الشّعَر والثوب، أي: طرفُه. النهاية ٣/ ١١٨.
٢ أخرجه بنحو هذا السياق الدِّينوري في المجالسة ٣/ ١٠٢ (٧٢٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/ ٣٥٩ و ٢٦/ ٣٦٣ من وجوه عديدة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقصّة استسقاءِ عمرَ بالعبّاس عمِّ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عند البخاريّ (١٠١٠) وغيره من حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك مختصرة، بلفظ: "أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان إذا قحَطُوا اسْتَسقى بالعبّاس بن عبد المطّلب، فقال: اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيِّنا فتَسْقيَنا، وإنّا نتوسّل إليك بعمِّ نبيِّنا. قال: فيُسْقَوْنَ".
٣ وهو شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وحديثه في الموطأ ١/ ٢٦٥ (٥١٤)، وقد سلف ذلك في أثناء شرح الحديث الأول له، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.