6170 · ص390 · ج9
بالدَّم، أيَّ شيءٍ كان المترُوكُ من حَجِّهِ، فإنَّ ١ هذا كلَّهُ إذًا لم يجِدِ الهَدْيَ فيه من وجَبَ عليه، صامَ فقط، وليسَ في شيءٍ من ذلك إطعامٌ.
قال ابنُ القاسم ٢: والصَّومُ في هذا كلِّهِ، كصوم المُتمتِّع: ثلاثةُ أيام في الحجِّ، وسَبْعةٌ إذا رجعَ، هذا كلُّهُ إذا لم يجِدِ الهَدْيَ.
وقال الشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُما: كلُّ من لبِسَ عامِدًا، أو تطيَّبَ عامِدًا، فليسَ بمُخيَّرٍ في الكفّارةِ، وإنَّما عليه الدَّمُ لا غيرُ ٣.
قالوا: فإن كان ذلك من ضرُورةٍ، فهُو مُخيَّرٌ. على حسَبِ ما تقدَّم عن مالكٍ: إن شاءَ صام، وإن شاءَ نَسَكَ بشاةٍ، وإن شاءَ أطعمَ سِتّةَ مساكإن مُدَّين مُدَّينِ، على حديثِ كعبِ بن عُجْرةَ ٤.
وللشّافِعيِّ فيمَنْ لبِسَ، أو تطيَّبَ ناسيًا قولانِ، أحدُهُما: لا فِدْيةَ عليه. والآخَرُ: عليه الفِدْيةُ.
وقال أبو حَنِيفةَ، والثَّوريُّ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ: النّاسي والعامِدُ في وُجُوبِ الفِدْيةِ سَواءٌ.
وقال داودُ: لا فِدْيةَ عليه إن لبِسَ من ضرُورةٍ، وإنَّما عليه الفِدْيةُ إن لبِسَ عامِدًا، وإن حلَقَ رأسَهُ لضرُورةٍ فعليه الفِدْيةُ، وإن حلَقَ شعرَ جَسدِهِ، فلا فِدْيةَ عليه لضرُورةٍ، ولا لغيرِ ضرُورة.
١ في ف ٣: "كان".
٢ انظر: المدونة ١/ ٤٠٢.
٣ انظر: الأم ٢/ ٢٢٢، ومختصر المزني ٨/ ١٦٢، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، والحاوي الكبير للماوردي ٤/ ١٠٥. وانظر فيها ما بعده.
٤ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٥٥٦ (١٢٥٠).