6122 · ص387 · ج9
مالكٌ يَكْرهُ للمُحرِم أن يُدخِلَ مَنْكِبَهُ في القَباءِ، من غيرِ أن يُدخِلَ يدَيهِ في كُمَّيهِ، ولا يَزُرَّهُ ١ عليه؟ قال: نعم. قلتُ: فكان يكرهُ لهُ أن يطرَحَ قَمِيصَهُ على ظهرِهِ، يتردَّى به، من غيرِ أن يَدْخُلَ فيه؟ قال: لا. قيل لهُ: فلِمَ كرِهَ أن يُدخِلَ مَنكِبيهِ في القَباءِ، إذا لم يدخُلْ فيه ولم يَزُرَّهُ؟ قال: لأنَّ ذلك دُخُولٌ في القَباءِ ولِباسٌ لهُ، فلذلكَ كرِههُ.
قال أبو عُمر: كان أبو حَنيفةَ وأصحابُهُ، وأبو ثَوْرٍ يقولُونَ: لا بأسَ أن يُدخِلَ مَنكِبيهِ في القَباءِ. وهُو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ ٢.
وكرِهَ ذلك الثَّوريُّ، واللَّيثُ بن سَعْدٍ، والشّافِعيُّ. وقال عَطاءٌ: لا بأسَ أن يَتَردَّى به ٣.
وجُملةُ قولِ مالكٍ وأصحابِهِ: أنَّ المُحرِمَ إذا أدخَلَ كفَّيهِ ٤ في قَباءٍ، افتدى، وإن لم يُدخِل كفَّيهِ، فلا شيءَ عليه. وهُو قولُ زُفر، وقولُ الشّافِعيِّ.
وقال أبو حَنِيفةَ: لا فِدْيةَ عليه، إلّا أن يُدخِلَ فيه يدَيه ٥.
وقال مالكٌ ٦: إن عقدَ إزارَهُ على عُنُقِهِ، افتدَى.
وقال الشّافِعيُّ ٧، وأبو حنيفةَ: لا شيءَ عليه.
١ في الأصل: "برره"، وفي ف ٣، م: "برزه"، والمثبت من د ٤، والزَّر، بالفتح: شد الأزرار.
انظر: تاج العروس ١١/ ٤٢١. قلت: وتأتي على الصواب بعد قليل.
٢ انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ٤٨٠، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٦١٢٠).
٣ انظر: الإشراف لابن المنذر ٣/ ٢٢٠، ومختصر اختلاف العلماء ٢/ ١٠٧، وانظر فيهما ما بعده.
٤ في م: "كتفيه".
٥ في ف ٣: "بدنة".
٦ انظر: المدونة ١/ ٤٧٠.
٧ انظر: الأم ٢/ ٢٢٢.