← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
6106 · ص386 · ج9
عن ابن شِهاب، قال: حدَّثني سالمٌ، أنَّ عبدَ الله بن عُمرَ كان يَقْطعُ الخُفَّين للمرأةِ المُحْرِمةِ، ثُمَّ حدَّثَتْهُ صَفيَّةُ بنتُ أبي عُبيدٍ، أنَّ عائشةَ حَدَّثتها: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قد كان أرْخَصَ للنِّساءِ في الخُفَّين، فتركَ ذلكَ. قال أبو عُمر: هذا إنَّما كان من وَرَع ابن عُمرَ، وكَثْرةِ اتِّباعِهِ، ومع هذا فإنَّهُ استعملَ ما حفِظَ على عُمُومِهِ، حتّى بلَغهُ فيه الخُصُوصُ. ومِمّا وَصَفتُ من وَرعِهِ وتَوقُّفِهِ: ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال ١: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادٌ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّهُ وجدَ القُرَّ ٢، فقال: يا نافعُ، ألْقِ عليَّ ثوبًا. قال: فألقيتُ عليه بُرنُسًا، فقال: أتُلْقي عليَّ هذا وقد نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يَلْبَسَهُ المُحْرِمُ؟ ألا تَرَى أنَّهُ كرِهَ أن يُلقَى عليه البُرنُسُ؟ وسائرُ أهلِ العِلم إنَّما يكرهُونَ الدُّخُولَ فيه، ولكِنَّهُ، رَحِمهُ اللهُ، استعملَ العُمُومَ في اللِّباسِ؛ لأنَّ التَّغْطيةَ والامتِهانَ ٣ قد يُسمَّى لِباسًا، ألم تسمَعْ إلى قولِ أنَسٍ: فقُمتُ إلى حَصيرٍ لنا قدِ اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ ٤؟ قال أسدٌ وأبو ثابتٍ وسُحنُونٌ ٥ وأبو زيدٍ: قلتُ لابن القاسم: هل كان
١ في سننه (١٨٢٨). وأخرجه الحميدي (٦٩٥)، وأحمد في مسنده ١٠/ ٣٧٥ (٦٢٦٦) من طريق أيوب، به. وانظر: المسند الجامع ١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥ (٧٥٠٤). ٢ القُرُّ: البرد عامة، بالضم. وقيل: القر في الشتاء، والبرد في الشتاء والصيف. انظر: لسان العرب ٥/ ٨٢. ٣ جاء في نسخة في حاشية د ٤: "الاستتار". ٤ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢١٨ - ٢١٩ (٤١٩). ٥ انظر: المدونة ١/ ٤٦٢.