6036 · ص382 · ج3
الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} ١. قال: فهذا زيدُ بن أرقمَ يَذكرُ أنّ الآيةَ هكذا أُنزِلَتْ ليس فيها: "وصلاةِ العصر" وهو الثابتُ بينَ اللَّوْحَيْن بنقلِ الكافَّة.
واحتَجَّ أيضًا من قال: إنّها العصرُ. بقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الذي تَفُوتُه صلاةُ العصرِ فكانما وُتِر أهْلَه ومالَه" ٢. قالوا: فلم يَخُصَّها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالذِّكْرِ إلّا لأنَّها الوسطَى التي خَصَّها اللهُ بالتأكيد، واللهُ أعلم.
ورُوِيَ عن قَبيصةَ بن ذُؤيبٍ، أنّه قال: الصلاةُ الوسطَى صلاةُ المغرب، ألَا ترَى أنّها ليستْ بأقلِّها ولا أكثرِها، ولا تُقْصَرُ في السَّفرِ، وأنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُؤَخِّرْها عن وَقْتِها، ولم يُعَجِّلْها ٣؟ وهذا لا أعلمُه قالَه غيرُ قَبيصَةَ.
قال أبو عُمر: كلُّ ما ذكَرْنا قد قيلَ فيما وصَفْنا، وبالله توفيقُنا، وهو أعلمُ بمُرادِه عزَّ وجلَّ من قوله: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}. وكلُّ واحدةٍ من الخمس وسطَى، لأنّ قبلَ كلِّ واحدةٍ منهنَّ صلاتَيْن وبعدَها صلاتَيْن ٤، كما قال زيدُ بن ثابتٍ في الظُّهر، والمحافظةُ على جَميعِهنَّ واجبٌ واللهُ المستعان.
١ أخرجه البخاري (٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩) من حديث أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم. وفي آخره عندهما: قال زيد: فأُمرنا بالسُّكوت، وزاد مسلم: ونُهينا عن الكلام. وقد سلف تخريجه.
٢ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٤٣ (٢١) عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، به.
وأخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦) من طريق مالك، به. وسيأتي تمام تخريجه في باب نافع عن ابن عمر.
٣ أخرجه بإسناد ضعيف جدًّا ابن جرير الطبري في تفسيره ٥/ ٢١٤ من طريق إسحاق بن أبي فروة عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب.
وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال عنه ابن معين: ليس بشيء لا يكتب حديثه. وقال أحمد: لا تحلُّ عندي الرواية عن إسحاق بن أبي فروة. وقال أبو زرعة: متروك. ينظر (تهذيب الكمال ٢/ ٤٥٠) وهو على ضعفه رواه عن رجل مبهم مما يؤكّد أن هذا القول ساقط ولا تثبت نسبته لا قبيصة بن ذؤيب، والله تعالى أعلم.
٤ سلف تعليقنا على هذا القول قبل قليل في هذا الباب.