← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5965 · ص377 · ج12
الخِياطَ قد يكونُ الخُيُوطُ، وقد يكونُ الخِياطُ والمِخيطُ، بمعنًى واحِدٍ، وهي الإبرةُ. ومنهُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: ٤٠]. يعني: ثُقب الإبرةِ. ولا خِلافَ أنَّ "المِخيَط" بكسرِ المِيم: الإبرةُ. وقال الفرّاءُ ١: يُقالُ: خِياطٌ ومخِيطٌ، كما قيل: لحافٌ ومِلْحَفٌ، وقِناعٌ ومِقْنَعٌ، وإزارٌ ومِئزَرٌ، وقِرامٌ ٢ ومقرمٌ. وهذا كلامٌ خرج على القليلِ، ليكونَ ما فوقهُ أحْرَى بالدُّخُولِ في معناهُ، كما قال عزَّ وجلَّ: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧ - ٨]. ومعلُومٌ أنَّ من يَعْملُ أكثر من مِثقالِ ذرَّةٍ، أحْرَى أن يراهُ. وفي هذا الحدِيثِ دليلٌ على أنَّ الغُلُولَ كثِيرُهُ وقليلُهُ حرامٌ، نارٌ، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: ١٦١]. وقد ذكَرْنا في معنى الغُلُولِ وحُكمِهِ، وحُكم الغالِّ، وحُكم عُقُوبتِهِ ٣، ما فيه كِفايةٌ، في بابِ ثَوْرِ بن زيدٍ، من كِتابِنا هذا. وأمّا قولُهُ في الحدِيثِ: "فإنَّ الغُلُولَ عارٌ ونارٌ وشنارٌ يومَ القِيامةِ". والشَّنارُ: لفظةٌ جامِعةٌ لمعنى العارِ والنّارِ، ومعناها الشَّينُ والنّارُ، يُرِيدُ أنَّ الغُلُولَ شَيْنٌ وعارٌ ومَنْقصةٌ في الدُّنيا، ونارٌ ٤ وعَذابٌ في الآخِرةِ.
١ معاني القرآن ١/ ٣٧٩. ٢ القرام: ثوب غليظ من صوف ذي ألوان، يتخذ سترًا، ويتخذ فراشًا في الهودج. انظر: المعجم الوسيط، ص ٧٣٠. ٣ في د: "وعقوبته" بدلًا من: "وحكم عقوبته". ٤ قوله: "ونار" سقط من د ٢.