5929 · ص375 · ج8
ورَوَى أشْهَبُ، عن مالكٍ قال: إن تركَ الأذانَ مُسافِرٌ عامِدًا، أعادَ الصَّلاةَ ١، ذكر الطَّبريُّ قال ٢: أخبرني يونُسُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا أشهبُ، عن مالكٍ فذكرهُ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: أمّا المُسافِرُ فيُصلِّي بأذانٍ وإقامةٍ.
قالوا: ويُكرَهُ أن يُصلِّي بغَيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وأمّا في المِصْرِ، فيُستحبُّ للرَّجُل إذا صلَّى وحدهُ، أن يُؤَذِّنَ ويُقيم، فإنِ اسْتَجزأ بأذانِ النّاسِ وإقامَتِهِم، أجزأهُ ٣.
وقال الثَّوريُّ: لا يَسْتجزِئُ بإقامةِ أهل المصرِ.
وقال الأوزاعيُّ: لا تجزِئُ المُسافِرَ، ولا الحاضِرَ صَلاةٌ، إذا تركَ الإقامةَ.
وقال داودُ بن عليّ: الأذانُ واجِبٌ على كلِّ مُسافِرٍ في خاصَّتِهِ، والإقامةُ كذلكَ. واحتجَّ بحديثِ مالكِ بن الحُويرِثِ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهُ ولصاحِبِه: "إذا كُنتُما في سَفَركما فأذِّنا وأقيما، وليؤُمَّكُما أحَدُكُما" ٤. وهُو قولُ أهل الظّاهِرِ.
ولا أعلمُ أحدًا قال بقَولهِ من فُقهاءِ الأمصارِ، إلّا ما رُوِي عن ٥ أشْهَبُ، عن مالكٍ. وما رُوِيَ عن الأوزاعيِّ، فيمن تركَ الإقامةَ دُونَ الأذانِ. وهُو قولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ.
١ في م: "فعليه إعادة الصلاة"، والمثبت من الأصل.
٢ في ض، ظا، م: "ذكره الطبري وقال"، والمثبت من الأصل، وهو الأصح لقوله في آخره: فذكره.
٣ ينظر: المبسوط للسرخسي ١/ ١٣٢ - ١٣٣، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٠.
٤ أخرجه أحمد في مسنده ٢٤/ ٣٦٤ (١٥٥٩٨)، والدارمي (١٢٥٦)، والبخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، وابن ماجة (٩٧٩) والترمذي (٢٠٥)، والنسائي في المجتبى ٢/ ٩، وفي الكبرى ١/ ٤١٩ (٨٥٨)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٥٢ (١٣١١)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٧، من حديث مالك بن الحويرث، واللفظ يشبه لفظ البخاري في (٦٣٠) وفيه: "إذا أنتما خرجتما". وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٢٤ - ٢٥ (١١٣٠٠).
٥ هذا الحرف سقط من ض، م، وهو ثابت في الأصل.