5913 · ص374 · ج8
وقال الشّافِعيُّ: لا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يُصلِّي في جماعَةٍ ولا وحدَهُ ١، إلّا بأذانٍ وإقامةٍ. والإقامةُ عندَهُ أوكَدُ. وهُو قولُ الثَّوريِّ.
واختلَفَ أصحابُ الشّافِعيِّ، فمنهُم من قال: إنَّهُ ٢ سُنَّةٌ على الكِفايةِ. ومنهُم من قال: هُو فرضٌ على الكِفايةِ.
وذكَرَ الطَّبريُّ عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إن ترك أهلُ مِصْرٍ الأذانَ عامِدينَ، أعادُوا الصَّلاةَ ٣.
وقال عطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والأوزاعيُّ، وداودُ بن عليّ: الأذانُ فَرْضٌ، ولم يقولوا: على الكِفايةِ ٤.
وقال الأوزاعيُّ، وعَطاءٌ: من تركَ الإقامةَ، أعادَ الصَّلاةَ ٥.
وقال الطَّبريُّ: الأذانُ سُنَّةٌ، وليسَ بواجِبٍ.
وقال الشّافِعيُّ: تَرْكُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - التَّأذين حينَ جمعَ بين الصَّلاتينِ بالمُزْدَلِفة ويوم الخَنْدقِ، دليلٌ على أنَّ التَّأذينَ ليسَ بواجِبٍ فرضًا، ولو لم تَجُزِ ٦ الصَّلاةُ إلّا بأذانٍ، لم يَدَع ذلك، وهُو يُمكِنُهُ. قال: وإذا كان هكذا في الأذانِ، كانتِ الإقامةُ كذلك، لأنَّهُما جميعًا غيرُ الصَّلاةِ.
واختُلفُوا ٧ أيضًا في الأذانِ للمُسافِرِ ٨، فرَوَى ابنُ القاسم، عن مالك: أنَّ الأذانَ إنَّما هُو في المِصْرِ للجَماعاتِ في المَساجِدِ.
١ قوله: "في جماعة ولا وحده" سقط من م.
٢ في ظا، م: "هو".
٣ الاستذكار ١/ ٣٧١.
٤ المغني لابن قدامة ١/ ٣٠٣.
٥ مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٠.
٦ في ظا، م: "تجزئ".
٧ في م: "اختلف".
٨ في ظا، م: "للمسافرين".