← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5913 · ص374 · ج8
وقال الشّافِعيُّ: لا أُحِبُّ لأحَدٍ أن يُصلِّي في جماعَةٍ ولا وحدَهُ ١، إلّا بأذانٍ وإقامةٍ. والإقامةُ عندَهُ أوكَدُ. وهُو قولُ الثَّوريِّ. واختلَفَ أصحابُ الشّافِعيِّ، فمنهُم من قال: إنَّهُ ٢ سُنَّةٌ على الكِفايةِ. ومنهُم من قال: هُو فرضٌ على الكِفايةِ. وذكَرَ الطَّبريُّ عن مالكٍ، أنَّهُ قال: إن ترك أهلُ مِصْرٍ الأذانَ عامِدينَ، أعادُوا الصَّلاةَ ٣. وقال عطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والأوزاعيُّ، وداودُ بن عليّ: الأذانُ فَرْضٌ، ولم يقولوا: على الكِفايةِ ٤. وقال الأوزاعيُّ، وعَطاءٌ: من تركَ الإقامةَ، أعادَ الصَّلاةَ ٥. وقال الطَّبريُّ: الأذانُ سُنَّةٌ، وليسَ بواجِبٍ. وقال الشّافِعيُّ: تَرْكُ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم - التَّأذين حينَ جمعَ بين الصَّلاتينِ بالمُزْدَلِفة ويوم الخَنْدقِ، دليلٌ على أنَّ التَّأذينَ ليسَ بواجِبٍ فرضًا، ولو لم تَجُزِ ٦ الصَّلاةُ إلّا بأذانٍ، لم يَدَع ذلك، وهُو يُمكِنُهُ. قال: وإذا كان هكذا في الأذانِ، كانتِ الإقامةُ كذلك، لأنَّهُما جميعًا غيرُ الصَّلاةِ. واختُلفُوا ٧ أيضًا في الأذانِ للمُسافِرِ ٨، فرَوَى ابنُ القاسم، عن مالك: أنَّ الأذانَ إنَّما هُو في المِصْرِ للجَماعاتِ في المَساجِدِ.
١ قوله: "في جماعة ولا وحده" سقط من م. ٢ في ظا، م: "هو". ٣ الاستذكار ١/ ٣٧١. ٤ المغني لابن قدامة ١/ ٣٠٣. ٥ مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٠. ٦ في ظا، م: "تجزئ". ٧ في م: "اختلف". ٨ في ظا، م: "للمسافرين".