← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5897 · ص373 · ج8
وهذا مَوْضِعٌ اختلَفَ العُلماءُ فيه، مع إجماعِهِم أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُؤَذَّنُ لهُ في حَياتِهِ كلِّها لكلِّ صَلاةٍ، في سَفَرٍ وحَضَرٍ، وأنَّهُ ندَبَ المُسلمينَ إلى ذلك ١ وسَنَّهُ لهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - في غَزَواتِهِ كُلِّها ٢ إذا سمِعَ أذانًا، كفَّ وعلِمَ أنَّها دارُ إيمانٍ، وإذا لم يَسْمعهُ أغارَ، وكان يأمُرُ بذلكَ سَراياهُ. وقال الله عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: ٥٨]. وقال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} الآيةَ [الجمعة: ٩]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا نُودِيَ للصَّلاةِ، أدبَرَ الشَّيطانُ ... " الحديثَ ٣. واختَلَف الفقهاءُ في وُجُوبِ الأذانِ ٤، فالمشهُورُ من مذهَبِ مالكٍ وأصحابِهِ ٥ أنَّ الأذانَ إنَّما هُو للجَماعاتِ، حيثُ يجتمِعُ النّاسُ للأئمَّةِ، فأمّا ما سِوَى ذلك من أهل الحَضرِ، والسَّفرِ، فالإقامة ٦ تُجزئُهم. واختلَفَ المُتأخِّرُونَ من أصحابِ مالكٍ على قولينِ في وُجُوبِ الأذانِ، فقال بعضُهُم: الأذانُ سُنَّهٌ مُؤَكَّدةٌ واجِبةٌ على الكِفايةِ، وليسَ بفَرْضٍ. وقال بعضُهُم: هُو فرضٌ على الكِفايةِ في المِصرِ خاصَّةً. وقولُ أبي حَنِيفةَ وأصحابِه: أنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ على الكِفايةِ ٧.
١ في ظا، م: "لذلك"، والمثبت من الأصل. ٢ "كلها" سقطت من م. ٣ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٧١ (١٧٧). ٤ ينظر: الأوسط لابن المنذر ٣/ ٢٤. ٥ في ظا، م: "عنه وعن أصحابه"، والمثبت من الأصل. ٦ في م: "فإن الإقامة"، والمثبت من الأصل. ٧ وقال ابن قدامة في المغني ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤: "وظاهر كلام الخرقي: أن الأذان سنة مؤكدة وليس بواجب، لأنه جعل تركه مكروهًا، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لأنه دعاء إلى الصلاة ... وقال أبو بكر عبد العزيز: هو من فروض الكفايات، وهذا قول أكثر أصحابنا، وقول بعض أصحاب مالك".