5891 · ص373 · ج2
قال ١: وتوقَّف لي مالكٌ في شِراءِ جميعِه بالخَرْصِ وإن كان خمسةَ أوْسُقٍ أو أدْنى، وبلَغَني عنه إجازَتُه، والذي سمعتُ أنا منه شراءُ بعضِه، وجائزٌ عندِي شراءُ جميعِه. قال: فإن قيل: إنه أعْرَى جميعَه، فلا يَنفي عن نفسِه بشرائِه ضَرَرًا. قيل: إلّا أنَّ ذلك إرْفاقٌ للمُعْرَى، والعَرِيّةُ تُشتَرى للإرْفاق، كما يجوزُ لمن أسْكَن رجلًا دارًا حياتَه شراءُ جميع السُّكْنى أو بعضِها، ولا يَدْفَعُ بذلك ضرَرًا.
قال سُحنونٌ: وقال كثيرٌ ٢ من أصحابِ مالك ٣: لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَشتَريَ بعضَ عريَّته؛ لأن النهيَ الذي من أجلِه أُرْخِص في ذلك قائمٌ بعدُ. قال: ولا يجوزُ شراءُ المُعْرِي ما ٤ أعْرَى إلّا لدفع الضَّرر. هذه جملةُ قول مالكٍ وأصحابه.
وقال ابنُ وَهْب ٥، عن مالك: العَرِيّةُ أنْ يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخْلةَ أو النَّخلتَيْن أو أكثرَ من ذلك، سنَةً أو سنَتيْن أو ما شاء، فإذا كان التَّمرُ قد طاب قال صاحبُ النَّخْل: أنا أكفِيكُم سَقْيَها وضَمانَها، ولكم خَرْصُها تَمْرًا عندَ الجَداد. وكان ذلك منه مَعروفًا عندَ الجَداد ٦. قال: ولا أُحِبُّ أن يُجاوِزَ ذلك خمسةَ أوْسُق.
قال ٧: وتجوزُ العَرِيّةُ في كلِّ ما يَيْبَسُ ويُدَّخَرُ؛ نحوَ العِنَب ٨، والتِّين، والزَّيتون، ولا أرَى لصاحبِ العَرِيّةِ أنْ يَبيعَها إلّا ممّن في الحائطِ إذا كانَ له ثمرٌ يَخْرُصُها تَمْرًا.
١ كما في التهذيب في اختصار المدوّنة ٣/ ٢٤٣ (٢٧٣٣).
٢ في التهذيب في اختصار المدوّنة ٣/ ٢٤٢: "قال بعض كبار أصحاب مالك".
٣ كما في التهذيب في اختصار المدوّنة ٣/ ٢٤١، ٢٤٢ (٢٧٣١).
٤ وقع في بعض النسخ: "لما" وما أثبتناه من ك، وهو الذي في التهذيب.
٥ نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٢١.
٦ في مختصر الطحاوي: "معروفًا منه كله عند الجداد".
٧ مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٢١.
٨ "العنب" لم ترد عند الطحاوي.