5867 · ص371 · ج10
من سلَّم في شيءٍ، فلا يأخُذْ بعضَهُ سَلَفًا، وبعضهُ عينًا، ليأخُذْ سِلعَتهُ كلَّها، أو رأسَ مالِهِ، أو يُنظِرْهُ ١.
ورَوَى أشْعَثُ بن سَوّارٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، قال: إذا أسلَفتَ ٢ في شيءٍ، فخُذِ الذي أسلَفتَ فيه، أو رأسَ مالك ٣.
واختَلفُوا في الإقالةِ في السَّلَم من أحَدِ الشَّريكينِ ٤.
فقال مالكٌ: إذا أسلمَ رجُلانِ إلى رجُلٍ، ثُمَّ أقالهُ أحَدُهُما، جازَ في نصيبِهِ. وهُو قولُ أبي يُوسُف والشّافِعيِّ.
وقال أبو حَنِيفةَ: إذا أسلمَ رَجُلانِ إلى رجُلٍ، ثُمَّ أقالهُ أحدُهُما، لم يجُز إلّا أن يُجيزَها الآخرُ. وهُو قولُ الأوزاعيِّ.
وقال مالكٌ: لا يجُوزُ بيعُ السَّلَم قبلَ القَبْضِ، وتجُوزُ فيه الشَّرِكةُ والتَّوليةُ، وكذلك الطَّعامُ، لأنَّ هذا معرُوفٌ، وليس ببيع.
وقال أبو حنيفةَ: لا تجُوزُ التَّوليةُ والشَّرِكةُ في السَّلم، ولا في الطَّعام قبلَ القبضِ. وهُو قولُ الثَّوريِّ، والأوزاعيِّ، واللَّيثِ، والشّافِعيِّ.
وحُجَّتُهُم: أنَّ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ بيعٌ، وقد نَهَى رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بَيْع ما ليسَ عندَكَ، ورِبْحِ ما لم يُضمَنْ ٥، وعن بَيْع الطَّعام حتّى يُقبَضْ ٦.
١ انظر: سنن البيهقي الكبرى ٦/ ٢٧.
٢ في ف ٣: "أسلمت". وكذا في الموضع التالي.
٣ لم أقف عليه من هذا الوجه.
٤ انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٥/ ٣٤٤ (ط. دار ابن حزم)، والمدونة ٤/ ١٤٤، ومختصر اختلاف العلماء ٣/ ٢٥، ومنه نقل المؤلف الأقوال الآتية.
٥ سلف من حديث عبد اللَّه بن عمرو، في سْرح الحديث العاشر لنافع، وهو في الموطأ ٢/ ١٦٧ (١٨٦٣). وانظر تخريجه هناك.
٦ انظر: حديث هذا الباب.