← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
585 · ص41 · ج8
وأمّا قولُهُ: "أنتَ قيّامُ السَّماواتِ والأرضِ" فقيّامٌ، وقيُّومٌ، وقيِّمٌ، بمعنًى واحِدٍ، وهُو الدّائمُ الذي لا يزُولُ، وقيّامٌ: فَيْعالٌ، وقيُّومٌ: فَيْعُولٌ، وقيِّمٌ: فَيْعِلٌ. وأمّا الرَّبُّ، فمعلُومٌ عِندَ النّاسِ أنَّهُ المالكُ، سُبحانَ مالكِ ١ الدُّنيا والآخِرةِ، وملِكِهِما، ونُورِهِما. قولُهُ: "الحقُّ"؛ لأنَّ اللهَ هُو الحقُّ المُبينُ، وقد قال: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ} [ص: ٨٤]. وأمّا الإقرارُ بالجنَّةِ والنّارِ، فواجِبٌ مُجتَمَعٌ عليه، ألا تَرى أنَّ ذلك مِمّا يُكتَبُ في صُدُورِ الوَصايا، مع الشَّهادةِ بالتَّوحيدِ، وبالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد قُرِئَتِ: {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥] و"الحيُّ القيّامُ" ٢، وفي مُصحفِ ابن مَسْعُودٍ: "القيِّمُ" ٣؟ وكلُّ ذلك حَسَنٌ. وأمّا قولُهُ: "وإليكَ أنبتُ" فالإنابةُ: الرُّجُوعُ إلى الخَيرِ، ولا يكونُ الرُّجُوعُ إلى الشَّرِّ إنابةً، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} [الزمر: ٥٤] أي: عُودُوا إلى ما يَرْضَى به عنكُم من التَّوبةِ. وأمّا قولُهُ: "اللَّهُمَّ لكَ أسلمتُ" فمعناهُ: اسْتَسلمتُ لحُكمِكَ وأمرِكَ، وسلَّمتُ، ورَضِيتُ، وآمنتُ، وصدَّقتُ، واسْتَيقنتُ، والله أعلمُ. وقد مَضَى معنى الإسلام والإيمانِ، في بابِ ابن شِهاب، عن سالِم، والحمدُ لله.
= أبي داود (٧٧١)، والجوهري (٢٤٧)، وعبد الرحمن بن القاسم (١١١)، وعبد الرحمن بن مهدي عند أحمد ٥/ ٢٥ (٢٨١٢)، وقتيبة بن سعيد عند مسلم (٧٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٦٨)، وابن السني (٧٥٨)، ومعن بن عيسى القزاز عند الترمذي (٣٤١٨). ١ في م: "ملك". ٢ انظر: تفسير الطبري ٦/ ١٥٥. ٣ انظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٣/ ١٤.