5673 · ص359 · ج8
وقُباءٌ مَوْضِع معرُوفٌ، وهُو مُذكَّرٌ ممدُودٌ، قال عَمرُو بن الوَليدِ بن عُقْبةَ أبو قَطِيفةَ ١:
ألا ليتَ شِعْري هل تغيَّرَ بعدَنا ... قُباءٌ وهل زالَ العَقيقُ ٢ وحاضِرُهُ
وقال ابنُ الزِّبَعْريِّ ٣:
ليتَ أشْياخِي ببَدْرٍ شَهِدُوا ... جَزَعَ الخزرج من وَقْع الأسَلْ ٤
حينَ ألْقَتْ بقُباءٍ رَحْلَها ... واسْتَحرَّ القَتْلُ في عبدِ الأشَلّ ٥
ساعَةً ثُمَّ اسْتَخفُّوا رُقَّصًا ... رقصَ الخيفانِ في سَفْحِ الجَبَلْ
الخيفانُ: اسمُ الجَرادِ أبدانًا.
واختُلِفَ في معنى هذا الحديثِ، فقيلَ: كان يأتي قُباءً زائرًا للأنصارِ، وهُم بنُو عَمرٍو. وقيل: كان يأتي قُباءً يتَفرَّجُ في حِيطانِها، ويَسْتريحُ عندَهُم. وقيل: كان يأتي قُباءً للصَّلاةِ في مَسجدِها، تبرُّكًا ٦، لمّا نزلَ فيه: أنَّهُ أُسِّس على التَّقوى.
قال أبو عُمر: ليسَ على شيءٍ من هذه الأقاويل دليلٌ لا مدفَعَ لهُ، ومُمكِنٌ أن تكونَ كلُّها، أو بعضُها، واللّه أعلمُ.
والأولى في ذلكَ، حملُ الحديثِ مُجملهِ على مُفسَّرِهِ، فيكونُ قولُ من قال: مَسجِدُ قُباءٍ مُفسِّرًا لما أجمَلَ غيرُهُ.
١ انظر: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ١/ ٢٨.
٢ في م: "العتيق". والعقيق موضع بناحية المدينة فيه عيون ونخل. انظر: معجم البلدان ٤/ ١٣٩.
٣ انظر: السيرة لابن هشام ٢/ ١٣٧، وتحرف الاسم في الأصل إلى: "الزهري".
٤ الأسل: الرماح الطوال. انظر: النهاية لابن الأثير ١/ ٤٩.
٥ أراد عبد الأشهل. انظر: لسان العرب ١١/ ٣٧٣.
٦ في م: "تبركًا به"، والمثبت من الأصل.