← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5190 · ص329 · ج5
فهذا ومثلُه يدُلُّ على أنَّها الصلاةُ المعهودَةُ، وهي الخَمسُ المُفتَرضَةُ في الإسرَاءِ، لا صلاتانِ. ومن ادَّعى غيرَ ذلك كان عليه الدَّليلُ من كتابٍ أو سنَّةٍ، ولا سبيلَ له ١ إليه. وقال جماعةٌ من أهلِ العِلم: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم تكنْ عليه صلاةٌ مفروضَةٌ قبلَ الإسراء، إلَّا ما كانَ أُمرَ به مِن صلاةِ اللَّيل على نحوِ قيام رمضانَ، من غيرِ توقيتٍ ولا تحديدٍ، لا لرَكعاتٍ معلُوماتٍ، ولا لوقتٍ محضُورٍ. وكان - صلى الله عليه وسلم - يقومُ أدنَى من ثُلثَي اللَّيلِ، ونصفَه، وثُلُثَه. وقام المسلمونَ معه نحوًا من حَولٍ، حتى شقَّ عليهم ذلك، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ التَّوبَةَ عليهم، والتَّخفيفَ في ذلك، ونَسَخه وحطَّه ٢ بقولِه: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: ٢٠] فنَسَخَ آخرُ السُّورةِ أوَّلَها فضلًا منه ورحمةً، فلم تبقَ في الصَّلاةِ فريضةٌ إلَّا الخمسُ ٣. ألا ترى إلى حديثِ طلحَةَ بنِ عُبيدِ الله في الأعرَابيِّ النَّجديِّ، إذ سألَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عمَّا عليه منَ الصَّلاةِ، فقال له: "الصَّلواتُ الخمسُ"، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا" ٤.
١ شبه الجملة سقط من الأصل. ٢ هذه اللفظة من ج فقط. ٣ ينظر: الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلّام ص ٢٥٦ (٤٦٧) و (٤٦٨)، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ فيما أخرجاه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذا المعنى. ٤ أخرجه مالكٌ في الموطأ ١/ ٢٤٨ (٤٨٥) عن عمِّه أبي سُهيل بن مالك عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عُبيد الله يقول: فذكره. ومن طريق مالكٌ أخرجه البخاري (٤٦) و (٢٦٧٨)، ومسلم (١١) (٨). وهو الحديث الثاني من أحاديث أبي سُهيل بن مالك عن عمّه، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلامٍ عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.