← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5084 · ص322 · ج11
حديثٌ ثامِنٌ لأبي الزِّنادِ مالكٌ ١، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس المِسكِينُ بهذا الطَّوافِ الذي يطُوفُ على النّاسِ، فتردُّهُ اللُّقمةُ واللُّقمتانِ، والتَّمرةُ والتَّمرتانِ". قالوا: فما المِسكِينُ يا رسُولَ اللَّه؟ قال: "الذي لا يجِدُ غِنًى يُغنِيهِ، ولا يَفْطُنُ النّاسُ لهُ فيُتصدَّقَ عليه، ولا يقومُ فيسألُ النّاسَ". هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: فما المِسكِينُ؟ ولم يقُل: فمَنِ المِسكِينُ؟ وكان وجهُ الكلام أن يقولَ: فمَن ٢ المِسكِينُ؟ لأنَّ "مَن" وُضِعت لمن يَعقِلُ. وقد تابَعَ يحيى على قولِهِ: فما المِسكِينُ؟ جماعةٌ. ويَحتَمِلُ وَجْهينِ، أحدُهُما: أن يكونَ أرادَ فما ٣ الحالُ التي يكونُ بها السّائلُ مِسكِينًا. والوجهُ الآخرُ: أن تكونَ "ما" هاهُنا بمَعنَى ٤ مَن، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} [الشمس: ٥] أرادَ: ومَنْ بناها. وكما قال: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} [الليل: ٣] أرادَ ٥: ومن خلَقَ الذَّكرَ والأُنثى ٦. فأمّا قولُهُ: "ليس المِسكِينُ بهذا الطَّوّافِ". فإنَّهُ أرادَ: ليس المِسكِينُ حقًّا على الكَمالِ، وهُو الذي بالَغتهُ المَسْكنةُ بهذا الطَّوّافِ؛ لأنَّ هُناكَ مِسكِينًا أشدَّ
١ الموطأ ٢/ ٥١٠ (٢٦٧٢). ٢ في م: "فما". ٣ في م: "بها". ٤ هذه الكلمة سقطت من م. ٥ في م: "بمعنى: أراد". ٦ قوله: "أراد ومن خلق الذكر والأنثى" لم يرد في الأصل، د ٢، قفز نظر.