← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5053 · ص320 · ج12
وقال ابنُ نافِع، عن مالكٍ: لا تَغتسِلُ الحائضُ بذي طُوًى؛ لأنَّها لا تطُوفُ بالبيتِ. وقد رُوِي عن مالكٍ أنَّها تغتسِلُ كما تغتسِلُ غيرُ الحائضِ، وإن لم تَطُف. وذكَرَ ابنُ خُوَيْزمَنْداد: أنَّ مذهَبَ مالكٍ في الغُسلِ للإهلالِ: أَنَّهُ سُنَّةٌ. قال: وهُو أوكَدُ عِندهُ من غُسلِ الجُمُعةِ. قال ١: ولا يجُوزُ تركُ السُّنَّةِ اختِيارًا. قال: ومن تَرَكهُ فقد أساءَ، وإحرامُهُ صحِيحٌ، كمن صلَّى الجُمُعةَ على غيرِ غُسلٍ. قال: وقال الشّافِعيُّ ٢: يَنْبغِي لمن ٣ أرادَ الإحرامَ أن يغتسِلَ، فإن لم يَفْعل فقد أساءَ إن تَعمَّدَ ذلك، ولا شيءَ عليه. قال: وقال أبو حنِيفةَ والأوزاعِيُّ والثَّورِيُّ ٤: يُجزِئُهُ الوُضُوءُ. وهُو قولُ إبراهيم ٥. وقال أهلُ الظّاهِرِ: الغُسلُ عِندَ الإهلالِ واجِبٌ على كلِّ من أرادَ أن يُحرِمَ بالحجِّ، طاهِرًا كان أو غير طاهِرٍ. وقد رُوِي عن الحسنِ البَصْرِيِّ ما يدُلُّ على هذا المذهبِ. قال الحسنُ: إذا نَسِي الغُسلَ عِندَ إحرامِهِ، فإنَّهُ يَغتسِلُ إذا ذكَرَه. وقد رُوِي عن عطاءٍ إيجابُهُ، ورُوِي عنهُ أنَّ الوُضُوءَ يَكْفِي عنهُ ٦.
١ هذه الكلمة لم ترد في م. ٢ انظر: الأم ٢/ ١٥٨. ٣ في الأصل، م: "لكل من"، والمثبت من د ٢. ٤ زاد هنا في ت: "لا". ٥ انظر: الإشراف على مذاهب العلماء لابن المنذر ٣/ ١٨٣ - ١٨٤، وانظر فيه أيضًا ما بعده. ٦ في ت: "منه"، وينظر: الإشراف لابن المنذر ٣/ ١٨٤.