5051 · ص320 · ج10
وما يسيرُ فارِدًا، وما يكونُ منها راجِعًا، ومُسْتقيمًا، لأنَّ من كان في الصَّحاري والصَّحاصِح ١ الأماليس ٢ حيثُ لا أمارةَ ولا هادي، طَلَبَ الآثار ٣ في الرَّملِ والأرضِ، وعرفَ الأنواءَ، ونُجُوم الاهتِداءِ.
وسُئلَتْ أعرابيّةٌ، فقيل لها: أتَعرِفينَ النُّجُومَ؟ فقالت: سُبحانَ اللَّه، أما أعرِفُ أشباحًا وُقُوفًا عليَّ في كلِّ ليلةٍ؟
وسمِعَ بعضُ أهلِ الحَضَرِ أعرابيًّا، وهُو يتفنَّنُ في وَصْفِ نُجُوم ساعاتِ اللَّيلِ، ونُجُوم الأنواءِ، فقال لمن حَضَرهُ: أما تَرى هذا الأعرابيَّ يعرِفُ من النُّجُوم ما لا نعرفُ؟ فقال: ويلُ أُمِّكَ، من لا يَعرِفُ أجذاعَ ٤ بَيْتِهِ؟
ومِن هذا الباب قولُ ابنِ عبّاسٍ في المرأةِ التي جَعلَ زَوْجُها أمرَها بيَدِها، فطلَّقت نَفسَها: خطَّأَ اللَّهُ نَوْءَها ٥. أي: أخْلَى اللَّهُ نوءَها من المَطَرِ. والمعنى: حَرَمها اللَّهُ الخَيرَ، كما حرَمَ من لم يُمطَر وقتَ المطرِ.
وقال ابنُ عبّاسٍ في قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)} [الواقعة: ٨٢] هُو الاستِمطارُ بالأنواءِ ٦.
حدَّثنا إبراهيمُ بن شاكِرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عُثمان، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن خُمَيرٍ وسعيدُ بن عُثمانَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن صالح،
١ في ف ٣: "الصحاح". والصحاصح، جمع الصحصح: وهو الأرض الجرداء المستوية. انظر: لسان العرب ٢/ ٥٠٨.
٢ في م: "الملساء".
٣ في م: "المنائر".
٤ في م: "أجداع". والجذع: هو ساق النخلة ونحوها، جمعه أجذاع، وجذوع. انظر: المعجم الوسيط، ص ١١٣.
٥ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١١٩١٤، ١١٩١٨، ١١٩٢٠)، وسعيد بن منصور (١٦٤١، ١٦٤٢)، والبيهقي في الكبرى ٧/ ٣٤٩.
٦ ذكره السيوطي في الدر المنثور ١٤/ ٢٢٩، وعزاه إلى عبد بن حميد.