← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5036 · ص319 · ج11
وقد رَوينا عن أبي العبّاسِ أحمد بنِ يحيى ثعلبٍ، أنَّهُ قال في قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: ٨٧]. قال: هُو من التَّقديرِ ١، ليس من القُدْرةِ، يُقالُ منهُ: قَدَّرَ اللَّهُ لكَ الخيرَ يُقدِّرُهُ قدرًا. بمعنَى: قدَرَ اللَّهُ لكَ الخيرَ. وأنشد ثعلبٌ: ولا عائدًا ذاك الزَّمانُ الذي مَضَى ... تباركت ما تَقْدُرْ يقَعْ ولك الشُّكرُ يعني: ما تُقدِّرُهُ وتقضِي به يقعُ، يعني: ينزِلُ وينفذُ ويمضِي. قال أبو عُمر: هذا البيتُ لأبي صخرٍ الهُذلِيِّ ٢، في قَصِيدةٍ لهُ أوَّلُها: لليْلَى بذاتِ الجَيْشِ دارٌ عرفتُها ... وأُخْرَى بذاتِ البَيْنِ آياتُها سُطْرُ وفيها يقولُ: وليس عشِيّاتُ الحِمَى برواجِع ... لنا أبدًا ما أبْرَمَ السَّلَمَ النَّضرُ ولا عائدٌ ذاك الزَّمانُ الذي مضى ... تباركت ما تَقْدُرْ يَقعْ ولك الشُّكرُ السَّلَمُ: شَجَرٌ من العِضاهِ يُدبغُ به. والنَّضرُ: النَّضارةُ والتَّنعُّمُ. وأبْرَمَ السَّلَمَ: أخْرَجَ بَرَمَتَهُ، وأبْرَمتُ الأمرَ: أحْكَمتَهُ. وقال غيرُهُ: فما النّاسُ أرْدَوهُ ولكن أقادَهُ ... يَدُ اللَّه والمُسْتنصِرُ اللَّهَ غالِبُ فإنَّكَ ما يَقْدُرْ لكَ اللَّهُ تَلْقَهُ ... كِفاحًا وتجلِبْهُ إليكَ الجَوالِبُ وقال ابنُ قُتيبةَ، في قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: ٨٧]: أن لن نُضيِّق عليه. قال: يُقالُ ٣: فُلانٌ مُقدَّرٌ عليه، ومُقتَّرٌ عليه. ومنهُ قولُهُ
١ في م: "التقتير". ٢ انظر: الأبيات في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٩٥٦ - ٩٥٨. ٣ هذه الكلمة سقطت من م.