← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
5020 · ص318 · ج11
فأحَدُ الوجهينِ تَقْدِيرُهُ: كأنَّ الرَّجُلَ قال: لئن كان قد سبَقَ في قَدَرِ اللَّه وقَضائهِ أن يُعذِّبَ كلَّ ذي جُرم على جُرمِهِ، ليُعذِّبَنِّي اللَّهُ على إجْرامِي وذُنُوبي عذابًا لا يُعذِّبُهُ أحدًا من العالمين غيرِي. والوجهُ الآخرُ تقدِيرُهُ: واللَّه لئن ضَيَّق اللَّهُ عليَّ، وبالغَ في مُحاسَبتِي وجَزائي على ذُنُوبي، ليكوننَّ ذلك، ثُمَّ أمرَ بأن يُحرَقَ بعد موتِهِ، من إفراطِ خَوْفِهِ. قال ابنُ قُتيبةَ ١: بَلَغني عنِ الكِسائيِّ، أنَّهُ قال: يُقالُ: هذا قَدَرُ اللَّه وقَدْرُهُ. قال: ولو قُرِئَت: "أوْدِيةٌ بقَدْرِها" ٢ مُخفَّفًا، أو قُرِئَت "وما قَدَّرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدَرِهِ" ٣، مُثقَّلًا جاز، وأنشَدَ: وما صَبَّ رِجلِي في حَدِيدِ مُجاشِع ... معَ القَدْرِ إلّا حاجةٌ لي أُرِيدُها ٤ أرادَ: القَدَر. قال: ويُقالُ: هذا على قَدْرِ هذا وقَدَرِهِ. قال الأصمعِيُّ: أنشَدَنِي عيسى بن عُمر لبَدَوِيّ ٥: كلُّ شيءٍ حتّى أراكٍ ٦ مَتاعُ ... وبقَدْرٍ تفرُّقٌ واجتِماعُ ومن هذا حديثُ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ في الهِلالِ: "فإنَّ غُمَّ عليكُم، فاقْدُرُوا لهُ" ٧. وقد ذكرتُهُ في بابه وموضِعِهِ من هذا الكِتابِ.
١ غريب الحديث ١/ ٢٥٤. ٢ سورة الرعد آية ١٧. وقرأها بالتخفيف الحسن، والمطوعي. انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات، لأحمد بن محمد الدمياطي، ص ١٦٤. ٣ سورة الأنعام آية ٩١. وقرأها بالتثقيل الحسن، وعيسى الثقفي. انظر: تفسير البحر المحيط لأبي حيان ٤/ ١٧٧. ٤ البيت للفرزدق كما في إصلاح المنطق لابن السكيت، ص ٧٧. ٥ البيت في لسان العرب ٥/ ٧٤، وتاج العروس ١٣/ ٣٧١. ٦ هكذا في الأصل، د ٢، م: "أراك"، وفي مصادر التخريج: "أخيك". ٧ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٣٨٥ (٧٨١).