4964 · ص315 · ج3
وفي هذا الحديث، واللهُ أعلمُ، دليلٌ على أنّ كلامَه ذلك في الخيل كان بوحيٍ من الله؛ لأنّه قال في الحُمُرِ: "لم يُنْزَلُ عليَّ فيها شيءٌ إلّا الآيةُ الجامعةُ الفاذّةُ". فكأنّ قولَه في الخيلِ نزَل عليه، واللهُ أعلمُ، ألا ترَى إلى قولِه: "لقد عُوتِبْتُ الليلةَ في الخيلِ" ١. وهذا يَعضُدُ قولَ من قال: إنّه كان ٢ لا يتكلَّمُ في شيءٍ إلّا بوحي، وتَلا: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٣ - ٤]، واحتجَّ بقولِه: "أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه" ٣، وبقولِ عبدِ الله بن عمرٍو: يا رسولَ الله، أكتُبُ كلَّ ما أسمَعُ منك؟ قال: "نعم". قال: في الرِّضا والغضب؟ قال: "نعم، فإنِّي لا أقولُ إلّا حقًّا" ٤.
١ أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٦٠١ (١٣٤٤) عن يحيى بن سعيد أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رُئي وهو يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك فقال؛ فذكره. وهذا إسناد معضل، فلا يصح كما قال المؤلف عند الكلام عليه في موضعه، فانظر كيف يستدل به هنا؟!
٢ هذه اللفظة من د ١.
٣ حديث صحيح تقدم تخريجه في المجلد الأول من هذا الكتاب، وينظر مسند أحمد ٢٨/ ٤١٠ (١٧١٧٤).
٤ حديث صحيح، أخرجه أحمد في مسنده ١١/ ٥٧ (٦٥١٠) و ١١/ ٤٠٦ (٦٨٠٢) و ١١/ ٥٢٣ (٦٩٣٠)، وأبو داود (٣٦٤٦)، والدارمي ١/ ١٢٥، والحاكم في المستدرك ١/ ١٠٥، والخطيب في تقييد العلم ٨٠، والمزي في تهذيب الكمال ٣١/ ٣٨.