← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4864 · ص308 · ج15
حديثٌ موفي أربعينَ ليَحيى بنِ سعيدٍ يَحيى عن عَمْرة مالكٌ ١، عن يحيى بنِ سعيد، قال: حدَّثتني عَمْرةُ بنتُ عبدِ الرحمن، أنَّها سَمِعتْ عائشةَ أمَّ المؤمنين تقول: خرَجنا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- لخمسٍ بَقين من ذي القَعْدَة، ولا نُرَى إلا أنه الحجُّ، فلما دَنَونا من مكةَ أمَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَن لم يكُنْ معه هَدْيٌ إذا طافَ بالبيتِ وسَعَى بين الصَّفَا والمَرْوةِ أن يَحِلَّ. قالت عائشة: فدُخِل علينا يومَ النحرِ بلَحْم بقَر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: نحَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجِه. قال يحيى بنُ سعيد: فذكَرتُ هذا الحديثَ للقاسم بنِ محمد، فقال: أتتْكَ والله بالحديثِ على وجهِه. قال أبو عُمر: هذا خلافُ روايةِ عُروةَ عنها ٢؛ لأنَّ عُروةَ يقول عنها: خرَجنا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأهلَلنا بعُمرة. وهي حجّةٌ واحدةٌ، وخروجٌ واحدٌ، وقد تقدَّم القولُ في ذلك كلِّه مبسوطًا في بابِ ابنِ شهاب، عن عُروة، من هذا الكتاب. وأمّا قولها: "فلمّا دنَوْنا من مكةَ أمَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَن لم يكُنْ معه هديٌ إذا طاف بالبيتِ وسعَى بينَ الصفا والمروة أن يَحِلَّ" فهذا فسخُ الحجِّ في العُمرة، وقد تواتَرت به الروايةُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من طُرقٍ صِحاح من حديثِ عائشةَ وغيرها،
١ الموطّأ ١/ ٥٢٧ (١١٦٧). ٢ وخلاف رواية القاسم بن محمد عنها، رضي الله عنها، فقد روى عنها أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عامَ حجّة الوداع، فأهللنا بعُمرة"، وبهذا اللفظ رواه عُروة بن الزُّبير عنها، والروايتان في الموطأ؛ رواية القاسم ١/ ٥٤٨ (١٢٢٧)، ورواية عروة ١/ ٥٤٨ (١٢٢٨)، وهو الحديث العاشر لابن شهاب الزهري، عنه، وقد سلف في موضعه.