4805 · ص305 · ج4
قال ابنُ القاسم وابنُ وَهْب، عن مالكٍ: لا يُكبِّرُ معه الخامسة، ولكنَّه لا يُسلِّمُ إلّا بسلامِه ١. وعن الحسن بنِ حيٍّ وعبيدِ الله بنِ الحسنِ نحوُ ذلك ٢.
وقال أبو حنيفةَ وأبو يُوسفَ: إذا كبَّر الإمامُ خمسًا قطع المأمومُ بعدَ الأربع بسلام، ولم ينتظروا تسليمَه ٣.
وقال زُفرُ: التَّكبيرُ على الجنائزِ ٤ أربعٌ، فإن كبَّر الإمامُ خمسًا كبَّر معه. وهو قولُ الثَّوريِّ في رواية، وقد رُويَ عن الثوري أنّه لا يُكبِّرُ، ولكنَّه يُسلِّمُ، كما ٥ قال أبو حنيفة سواء ٦. ورُويَ عن أبي يُوسف أنّه رجَع إلى قولِ زُفر ٧.
وقال الشَّافعيُّ: لا يُكبِّر إلّا أربعًا، فإن كبَّر الإمامُ خمسًا، فالمأمومُ بالخيار؛ إن شاء سلَّمَ وقطَع، وإن شاء انتظرَ تسليمَ الإمام، فسلَّمَ بسلامِه، ولا يُكبِّر خامسةً البتَّة.
١ قال ابن رشد: وسئل مالك عن التكبير لصلاة الجنائز فيمَن يُكبِّر خمس تكبيرات، أترى أن يُكبِّر معه، أم يقطع ذلك؟ قال: بل يقطع ذلك أحبُّ إليَّ إذا كبَّر أربعًا، ولا يتبعه في الخامسة. قال ابن رشد: إنما استحسن أن يقطع، ولم يقل إنه يُكبِّر معه الخامسة مراعاةً للخلاف ... ؛ لأن الإجماع قد انعقد بين الصحابة في خلافة عمر بن الخطاب على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، فارتفع الخلاف. (البيان والتحصيل ٢/ ٢١٥).
٢ كما في مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ٣٨٨ و ٣٨٩.
٣ نقله عنهما الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣٨٩، وينظر: المبسوط للسرخسي ٢/ ٦٤.
٤ قوله: "على الجنائز" لم يرد في د ١.
٥ شبه الجملة لم يرد في د ١.
٦ نقل جملة هذه الأقوال الطحاوي في اختلاف العلماء ١/ ٣٩٠، وفسَّر السَّرخسيُّ والكاسانيُّ ما روي عن زُفَر بأن وَجَّهَ قوله هذا: أن هذا مجتهدٌ فيه، فيُتابع المقتدي إمامَه، كما في تكبيرات العيد، وأضافا: أنّ هذا عملٌ بالمنسوخ؛ لأن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخُه. (ينظر: المبسوط ٢/ ٦، وبداح الصناع ١/ ٣١٣).
٧ ينظر: الأم ١/ ٣٠٨ و ٧/ ٢٢٢، والمجموع شرح المهذّب للنَّووي ٥/ ٢٣٠.