4772 · ص303 · ج3
وقال عوفُ بن الخَرع ١:
بَثَّوا المغيرةَ في السَّوادِ كأنّها ... سَنَنٌ تحيَّر حولَ حَوضِ المُبكِرِ
قال يعقوبُ: يقولُ: فرَّقوا الخيلَ، فكأنّها إبلٌ جاءَتْ سَنَنًا، ثم تفَرَّقَتْ حولَ حَوْض المُبكِرِ، والمبْكِرُ: الذي يَسْقِي إبِلَه بُكرَةً، يقالُ: أبكَر الرجلُ، وبكَّر وابْتَكر.
ومن هذا أيضًا حديثُ عُبيدِ بن عُميرٍ قال: إنّ في الجنّةِ لشجرةً لها ضُروعٌ كضروعِ البَقَر، يُغَذَّى بها ولدانُ الجنَّةِ، حتى إنّهم ليَسْتَنُّون كاسْتِنانِ البِكارةِ ٢. والبِكارةُ: صِغارُ الإبل. ومن هذا أيضا قولُهم في المثلِ السائرِ: اسْتَنَّتِ الفِصالُ حتى القرْعَى ٣. يُضْرَبُ هذا المثلُ للرجلِ الضعيفِ يرَى الجُلَداءَ يفعَلون شيئًا فيَفعلُ مثلَه.
فكأنه قال: ولو قطَعَتْ حَبلَها الذي رُبِطَتْ به، فجعَلَتْ تَجري وتعدُو من شَرَفٍ إلى شَرَفٍ - يريدُ من كُدْيَةٍ إلى كُدْيَةٍ ٤ - كان ذلك كلُّه حسناتٍ لصاحبِها؛ لأنّه أراد باتِّخاذِها وجهَ الله.
وأما قولُه: "شَرَفًا أو شَرَفَيْنِ" فالشَّرَفُ: ما ارتفَع من الأرض.
وأما قولُه: "تَغَنِّيًا وتَعفُّفًا"، فإنّه أراد استغناءً عن الناس وتعفُّفًا عن السُّؤال،
١ ينظر معجم الشعراء ١٢٥.
٢ أخرجه ابن معين في تاريخه ٣/ ٤١٩ عن محمد بن فضيل قال: حدثنا ليث عن أبي الزُّبير عن عُبيد بن عمير من قوله. وأخرجه الخلّال كما في تفسير ابن رجب الحنبلي ١/ ٢٣٤ من طريق ليث، به. وإسناده ضعيف لضعف ليث: وهو ابن أبي سُليم، كما في التقريب (٥٦٨٥).
٣ القرعى: جمع قَريع: وهو الذي به قَرَعٌ، والقَرَع بالتحريك: بَثْرٌ أبيض يخرج بالفصال.
الصحاح (قرع)، والمحكم لابن سيده ١/ ١٩٨، والمثل في مجمع الأمثال للميداني ٢/ ١٠٦.
٤ الكُدْية: المرتفع من الأرض (تهذيب اللغة للأزهري ١٠/ ١٧٨).