← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4761 · ص302 · ج8
يجِدْنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها ليُوجَدُ من مَسِيرةِ كذا، وكذا" ١. وأمّا معنَى قوله: "كاسياتٌ عارياتٌ" فإنَّهُ أرادَ اللَّواتي يَلْبسنَ من الثِّيابِ الشَّيءَ الخَفِيفَ، الذي يصِفُ ولا يستُرُ، فهُنَّ كاسياتٌ بالاسْم، عارياتٌ في الحَقِيقةِ، مائلاتٌ عن الحقِّ، مُميلاتٌ لأزواجِهِنَّ عنهُ. وأمّا قولُهُ: "لا يَدْخُلنَ الجنّةَ". فهذا عِندي محمُولٌ على المشيئَةِ، وأنَّ هذا جَزاؤُهُنَّ، فإن عَفا الله عنهُنَّ، فهُو أهلُ العَفْوِ والمغفِرةِ، {لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨]. حدَّثنا سَعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نُمَيرٍ، عن يحيى بن سَعِيدٍ، عن محمدِ بن شِهاب، عن امرأةٍ من قُرَيش: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرَجَ ذاتَ ليلةٍ، فنَظَرَ إلى أُفُقِ السَّماءِ، فقال: "ماذا فُتِحَ من الخَزائنِ؟ وماذا وقَعَ من الفِتَنِ؟ رُبَّ كاسِيةٍ في الدُّنيا، عاريةٌ يوم القِيامةِ، أيْقِظُوا صَواحِبَ الحُجَرِ" ٢. قولُهُ: "ماذا فُتِحَ ٣ من الخَزائنِ؟ " يعني اللَّيلةَ، يُريدُ ما يُفتَحُ على أُمَّتِهِ
١ أخرجه ابن حبان ١٦/ ٥٠٠ - ٥٠١ (٧٤٦١) من طريق إسحاق بن إبراهيم، به. وأخرجه مسلم (٢١٢٨) و ٤/ ٢١٩٢ (٥٢)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٣٤، والبغوي في شرح السنة (٢٥٧٨) من طريق جرير، به. وأخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٣٠٠، و ١٥/ ٤٢٦ (٨٦٦٥، ٩٦٨٠)، وأبو يعلى (٦٦٩٠)، والطبراني في الأوسط ٢/ ٢٢٤، و ٦/ ٨٠ (١٨١١، ٥٨٥٤) من طريق سهيل، به. وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٤٢٥ (١٣٨٨٠). ٢ أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٠٠ (٢٦٥٣) عن يحيى بن سعيد، عن ابن شهاب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، به مرسلًا. ٣ في الأصل: "وقع"، خطأ ظاهر.