4608 · ص292 · ج15
حديثٌ سابعٌ وثلاثونَ ليَحيى بنِ سعيدٍ
مالكٌ ١، عن يحيى بنِ سعيد، أنه قال: أخبرني محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميُّ، عن عيسى بنِ طَلْحةَ بنِ عُبيدِ الله، عن عُميرِ بنِ سَلَمةَ ٢ الضَّمْريِّ، عن البَهْزيِّ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خرَج يريدُ مكةَ وهو مُحرِمٌ، حتى إذا كان بالرَّوْحاء، إذا حمارٌ وَحْشيٌّ عَقيرٌ، فذُكِر ذلك لرسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "دعُوه، فإنه يُوشِكُ أن يأتيَ صاحبُه". فجاء البَهْزيُّ، وهو صاحبُه، إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله، شأنكُم بهذا الحمار. فأمَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكرٍ فقسَمه بين الرِّفاق ثم مضَى، حتّى إذا كان بالأثايَةِ ٣ بين الرُّويْثَةِ والعَرْج، إذا ظبيٌ حاقفٌ في ظلِّ شجرةٍ وفيه سهمٌ، فزعَم أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَر رجلًا أن يقفَ عنده لا يَرِيبُه أحدٌ من الناسِ حتى يُجاوزَه.
لم يُختلَفْ على مالكٍ في إسنادِ هذا الحديث ٤، واختلف أصحابُ يحيى بنِ
١ الموطّأ ١/ ٤٧٢ (١٠٠٨).
٢ قال القاضي عياض في مشارق الأنوار ٢/ ٢٣٤: "واختلف في عمير بن سلمة الضمري، فهو عند الكافة بفتح اللام، وفيه عن يحيى بكسر اللام، وهو وهم عند الحفاظ، وكان في كتاب شيخنا التميمي وحده في الموطأ بالوجهين".
٣ وقع في طبعتنا "بالأثابة" بالباء الموحدة من غلط الطبع، وهو مصحح في نسختي الخاصة، قال ياقوت: "بفتح الهمزة وبعد الألف ياء مفتوحة. رواه بعضهم بكسر الهمزة، ورواه بعضهم أُثاثة بثاء أخرى، وأُثانة بالنون، وهو خطأ، والصحيح الأول، وتُفتح همزته وتُكسر" معجم البلدان ١/ ٩٠.
٤ رواه عن مالك: أبو مصعب الزُّهري (١١٣٩)، وسويد بن سعيد (٥٧٢)، وعبد الرحمن بن القاسم (٤٩٢)، والشافعيُّ في الأم ٢/ ١٧٨، وعبد الله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري في مسند الموطأ (٨١٦)، وعبدُ الله بن وَهْب المصري عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٧٢ (٣٨٠٧)، ويحيى بن بُكير عند البيهقي في الكبرى ٦/ ١٧١ (١٢٣١٠)، ومطرِّف بن عبد الله اليساري عند ابن قانع في معجم الصحابة ١/ ٢٣١.