4564 · ص290 · ج3
موسى بن طلحةَ، عن أبيه طلحةَ بن عُبيدِ الله، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جعَلتَ بينَ يديكَ مثلَ مُؤخِرَةِ الرَّحْل ١، فلا يَضُرُّكَ مَن مرَّ بينَ يدَيْك".
وحدَّثني محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن معاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شعيبٍ، قال ٢: أخبَرنا العبّاسُ بن محمدٍ الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يزيدَ المُقرئُ، قال: حدَّثنا حَيْوَةُ بن شُرَيْحٍ، عن أبي الأسودِ، عن عُروةَ، عن عائشة، قالت: سُئِل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوةِ تبُوكَ عن سُترةِ المُصلِّي؟ فقال: "مثلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْل".
وأمَر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالدُّنُوِّ من السُّترة. رواه سهلُ بن أبي حَثْمةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا صلَّى أحدُكم إلى سُترةٍ فلْيَدْنُ منها، لا يقْطَعُ الشيطانُ عليه صلاتَه". وهو حديثٌ مختلَفٌ في إسنادِه، ولكنَّه حديثٌ حسنٌ، ذكره النسائيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهما ٣.
١ مؤخرة الرَّحْل: المُؤْخِرَة: بضم الميم وكسر الخاء، ويقال بفتحها: هو العُود الذي يكون في آخر الرَّحل خلْف الراكب، والرَّحْلُ للبعير كالسَّرْج للحصان والإكاف للحمار، والمراد بذلك أن يُصلّي إلى سُترة، ولا يضرُّه مَنْ جاز خلفها. انظر: كشف المشكل من الصحيحين لابن الجوزي ١/ ٢٢٥، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي ١/ ٢١٢ و ٢/ ٩٩.
٢ أي النسائي في المجتبى (٧٤٦)، وفي الكبرى ١/ ٤٠٦ (٨٢٣). وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه ١/ ٣٨٥ (١٣٩٧)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٢٦٨ من طريق عباس الدوري، به. وهو في صحيح مسلم (٥٠٠) من طريق عبد الله بن يزيد، به.
٣ أبو داود في سننه برقم (٦٩٥)، والنسائي في المجتبى (٧٤٨)، وفي الكبرى ١/ ٤٠٧ (٨٢٦). وقد ذكر أبو داود الاختلاف في إسناده فقال: "رواه واقد بن محمد عن صفوان - يعني ابن سُليم - عن محمد بن سهل عن أبيه، أو عن محمد بن سهل عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقال بعضهم: عن نافع بن جُبير، عن سهل بن سعد". انتهى، يعني: بدل سهل بن أبي حثمة. ولا يضرُّ هذا الاختلاف في صحّة الحديث، فقد قال البيهقي في الكبرى ٢/ ٢٧٢: "قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حُجّة". وأخرجه عن سفيان بن عيينة الشافعي كما في السنن المأثورة للمزني (١٨٤)، وأحمد في المسند ٢٦/ ٩ (١٦٠٩٠) عن صفوان بن سُليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة.