4487 · ص285 · ج6
وروى عبدُ الرزاق ١، عن الثوريِّ في المرتدِّ، قال: إذا قُتِل فمالُه لورثتِه، وإذا لحِق بأرضِ الحربِ فمالُه للمسلمين، إلا أنْ يكونَ له وارثٌ على دينِه في أرضِ الحربِ، فهو أحقُّ به.
وقال قتادةُ ٢ وجماعةٌ: ميراثُه لأهلِ دينه الذي ارتدَّ إليه.
وذكر عبدُ الرزاقِ ٣، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: الناسُ فريقان؛ فريقٌ منهم يقولُ: ميراثُ المرتدِّ للمسلمين؛ لأنه ساعةَ يكفُرُ توقفُ عنه، فلا يقدرُ منه على شيءٍ حتى يُنظرَ أيُسلِمُ أم يكفُرُ، منهم: النَّخَعيُّ، والشعبيُّ، والحكمُ بنُ عُتيبةَ، وفريقٌ يقولون: لأهلِ دينه.
قال أبو عُمر: ليس هذا موضِعَ ذكرِ الحُكم في مالِ المرتدّ، وغرضُنا القولُ في ميراثِه فقط، وحجَّةُ أبي حنيفة ٤ ومن قال بقوله في أنّه يرثُه ورثتُه المسلمون، أنَّ قرابةَ المرتدِّ من المسلمين قد جمعوا سببين: القرابةَ والإسلامَ، وسائرُ المسلمين انفردوا بالإسلام، والأصلُ في المواريثِ أنّ مَن أدْلى بسببَيْنِ كان أوْلى بالميراث.
ومن حجَّتِهم أيضًا ٥: أنَّ عليًّا رضي اللهُ عنه قتَل المستوردَ العِجْليَّ على الرِّدَّة، وورَّث ورثتَه مالَه. حديثُه هذا عندَ أصحابِ الأعمشِ الثِّقات، عن الأعمشِ، عن أبي عَمْرٍو الشيبانيِّ، قال: أُتي عليٌّ بالمُسْتَوْرِد العِجْليِّ وقد ارتدَّ، فعرض عليه
١ المصنَّف في أكثر من موضع (١٠١٤٢، ١٩٢٠٣، ١٩٢٩٣).
٢ أخرجه عبد الرَّزاق في المصنَّف (١٠١٤٧، ١٩٢٩١، ١٩٢٩٨)، وانظر: شرح السنة للبغوي ٨/ ٣٦٥، وفيه أقوال أخرى أيضًا.
٣ انظر: المصنَّف لعبد الرَّزاق (١٠١٤٩، ١٩٣٠٢).
٤ انظر: المبسوط للسرخسي ١٠/ ١٠١، وبداية المجتهد لابن رشد ٤/ ١٣٧، طبعة دار الحديث بالقاهرة.
٥ المبسوط للسرخسي ١٠/ ١٠٠.