4301 · ص273 · ج12
وطهُورٌ، بمعنى طاهِرٍ مُطهِّرٍ، على ما ذكَرْنا في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨]. يعني: طاهِرًا مُطهِّرًا.
واختلَفَ العُلماءُ في كيفِيَّةِ التَّيمُّم.
فقال مالكٌ ١ والشّافِعيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُم والثَّورِيُّ وابنُ أبي سلمةَ واللَّيثُ: ضَرْبتانِ، ضربةٌ للوَجهِ يمسحُ بها وجههُ، وضَرْبةٌ لليَدَينِ يمسَحُ بهِما ٢ إلى المِرفقينِ، يمسحُ اليُمنَى باليُسرى، واليُسرى باليُمنى.
إلّا أنَّ بُلُوغ المِرفقَينِ عِندَ مالكٍ ليسَ بفرضٍ، وإنَّما الفَرْضُ عِندهُ إلى الكُوعَينِ. والاختِيارُ عِندهُ: إلى المِرفقينِ. وسائرُ من ذكَرْنا معهُ من الفُقهاءِ يرونَ بُلُوغ المِرفَقينِ بالتَّيمُّم فرضًا واجِبًا.
وممَّن رُوِي عنهُ التَّيمُّمُ إلى المِرفقينِ: ابنُ عُمر، والشَّعبِيُّ، والحسنُ، وسالم ٣.
وقال الأوزاعِيُّ: التَّيمُّمُ ضَرْبتانِ: ضربةٌ للوجهِ، وضربةٌ لليدَينِ إلى الكُوعينِ، وهُما الرُّسْغانِ. ورُوِي ذلك عن عليِّ بن أبي طالِبٍ ٤.
وقد رُوِي عن الأوزاعِيِّ، وهُو أشهرُ عنهُ: أنَّ التَّيمُّم ضربةٌ واحِدةٌ ٥ يمسحُ بها وجْهَهُ ويديهِ إلى الكُوعينِ ٦.
١ انظر: الموطأ ١/ ١٠١ (١٤٢).
٢ في الأصل: "يمسحهما"، والمثبت من د ٢.
٣ انظر: الموطأ ١/ ١٠٠ - ١٠١ (١٤٠، ١٤١)، ومصنَّف عبد الرزاق (٨١٧ - ٨٢١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٦٨٥ - ١٦٨٨).
٤ أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٨٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥٤٣).
٥ هذه الكلمة لم ترد في ي ١، ت.
٦ انظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٤٦، ومنه نقل المصنف الأقوال التالية.