← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4293 · ص273 · ج4
وفي قولِ أبي هريرةَ: "ما ذعَرتُها" دليلٌ على أنّه لا يجوزُ تَرويعُ الصَّيدِ في حَرَم المدينةِ، كما لا يجوزُ تَرويعُه في الحَرَم. واللهُ أعلمُ. وكذلك نَزْعُ زيدِ بنِ ثابتٍ مِن يَدِ الرجلِ النُّهَسَ ١ -وهو طائِرٌ كان صَادَه بالمدينةِ- دليلٌ على أنَّ الصحابةَ فَهِموا مُرادَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في تحريمِه صَيدَ المدينةِ، فلم يُجيزوا فيها الاصطيادَ، ولا تَمَلُّكَ ما يُصْطَادُ، ولذلك نزَعَ زيدٌ النُّهَسَ وسرَّحَه مِن يدِ صائدِه. يُقالُ: إنَّ ذلك الرَّجُلَ شُرَحْبِيلُ بنُ سَعْد. وقال ابنُ مَهْدِيٍّ، عن مالكٍ: حَرَمُ المدينةِ بَرِيدٌ في بَرِيدٍ ٢. يعني: مِنَ الشَّجَر ٣. قال: واللابَتانِ هما الحَرَّتانِ. وقال ابنُ حبيبٍ: اللابةُ الحرَّةُ، وهي الأرضُ التي أُلبِستِ الحجارةَ السُّودَ الجُرْدَ، وجَمع اللابَةِ لاباتٌ، فإذا كثُرَتْ جِدًّا فهي لُوَبٌ. قال: وتحريمُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- ما بينَ لابَتَي المدينةِ ٤ إنّما يعني في الصَّيدِ، فأمَّا في قَطع الشجرِ، فبريدٌ في بريدٍ. ودُورُ المدينةِ ٥ كلِّها محرمٌ، كذلك أخبرني مُطرفٌ عن مالكٍ وعمرَ بنِ عبدِ العزيز. فقولُ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما بين لابَتيْها". يعني:
١ أخرجه مالك في الموطّأ ٢/ ٤٦٨ (٢٦٠٢) عن رجلٍ قال: دَخَل عليَّ زيدُ بن ثابت وأنا بالأسواق (موضع بالمدينة) وقد اصطدتُ نُهَسًا، فأخذَه من يدي فأرسلَه. ٢ أخرجه ابن الجارود في المنتقى (٥١٠) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ فذكر حديث هذا الباب، ثم قال: قال مالك: حَرُم المدينة بريدٌ في بريد، واللابتان من الشجر، وهما الحَرّتان. وقال ابن قدامة في المغني ٣/ ٣٢٤: "قال أحمد: ما بين لابتَيها حرامٌ، بريدٌ في بريد؛ كذا فسَّره مالكُ بن أنسٍ". والبريد: فرسخان واثنا عشر ميلًا. وقيل: أربعة فراسخ. ينظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية لعمر بن محمد النسفي ص ١٢ (ب ر د). ٣ شبه الجملة لم يرد في د ١. ٤ قوله: "المدينة" لم يرد في د ١. ٥ أي: مُحيطها. والدُّورُ: جمع دارة: وهو كلُّ موضع يُدار به شيءٌ يَحجُزه. ينظر: العين للخليل بن أحمد ٨/ ٥٧ (باب الدال والراء).