← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4270 · ص271 · ج13
بناتهم التي فرَضها اللَّه لهنّ. وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [المائدة: ٥]. يعني: مُهورَهنَّ. وقال في الإماء: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [النساء: ٢٥]. يعني: مُهورَهنّ. وأجمع علماءُ المسلمين أنه لا يجوزُ لأحد أن يطَأَ فَرْجًا وُهِب له وَطؤُه دونَ رَقبتِه بغير صَداق، وأنَّ الموهوبةَ لا تَحِلُّ لأحدٍ غير النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. واختلفوا في عقدِ النِّكاح بلفظِ الهِبَة -مثل أن يقولَ الرجلُ للرجل ١: قد وَهَبْتُ لك ابنتي أو وليَّتي. وسمَّى صَداقًا أو لم يُسَمِّ- فقال الشافعيُّ: لا يَصحُّ النكاحُ بلفظ الهبة، ولا ينعقدُ حتى يقول: قد أنكَحتُكَ. أو: زوَّجتُكَ ٢. وممّن أبطَل النكاحَ بلفظِ الهبة: ربيعةُ، والشافعيُّ، ومالكٌ على اختلافِ عنه، وأبو ثور، وأبو عُبيدٍ، وداودُ، وغيرُهم. وذهَبت طائفةٌ من أصحاب مالكٍ إلى ٣ أن النكاح ينعقِدُ بلفظِ الهبة؛ لأنه لفظٌ يصحُّ للتمليك، والاعتبارُ فيه بالمعنى لا باللفظ ٤. وقال ابنُ القاسم ٥، عن مالك: لا تحِلُّ الهبةُ لأحدٍ بعدَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال:
= وقال الشافعيُّ في الأمّ ٥/ ٦٢ بعد أن ذكر هذه الآية: "فأمر اللَّه الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن، والأجر: هو الصداق، والصداق: هو الأجر والمهر". ١ هذه اللفظة سقطت من الأصل، د ٣. ٢ ينظر: الأمّ للشافعي ٥/ ٢٥. ٣ حرف الجر في بعض النسخ دون بعض. ٤ ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٢/ ١٩٢، وبداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٣٢. ٥ في المدوّنة ٢/ ١٦٧.