← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4204 · ص267 · ج11
كِناية عنِ الرَّحمةِ، كما قال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ} ١ [المرسلات: ٤١] يعني بذلك ما هُم فيه من الرَّحمةِ والنَّعَيم، وقال: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: ٣٥]. وقد يكونُ كِنايةً عنِ العَذابِ، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} [الواقعة: ٤٣ - ٤٤]. ومن كان في ظِلِّ اللَّه يومَ الحِسابِ، وُقِيَ شرَّ هَوْلِ ٢ ذلك اليوم. جَعَلَنا اللَّهُ برَحمتِهِ من المُتحابِّينَ فيه ولِوَجهِهِ، المُسْتقِرِّينَ تحتَ ظِلِّهِ، يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، فإنَّ ذلك من أفْضَلِ الأْعمالِ، وأكْرَم الخِلالِ. أخبَرنا خلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ بن صالح السَّبيعيُّ ٣ الحلبيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ عليُّ بن إسماعيل بن سُليمانَ الشَّعيريُّ ٤، قال: حدَّثنا محمدُ بن محمدِ بن أبي الوَرْدِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا خَلَفُ بن خَلِيفةَ، قال: حدَّثنا حُميدٌ الأعرجُ، عن عبدِ اللَّه بن الحارِثِ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أوْحَى اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى نَبِيٍّ من الأنبياءِ، أن قُل لفُلانٍ العابِدِ: أمّا زُهْدُكَ في الدُّنيا، فتَعجَّلتَ راحةَ نَفْسِكَ، وأمّا انْقِطاعُكَ إليَّ، فتَعزَّزتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليكَ؟ قال: يا رَبِّ ٥، وماذا لكَ ٦ عليَّ؟ قال: هَلْ واليتَ لي وليًّا، أو عادَيتَ لي عدُوًّا؟ " ٧.
١ زاد هنا في م: {وَفَوَاكِهَ}. وهي بداية الآية التالية. ٢ هذا الكلمة سقطت من م. ٣ في ي ١: "الشعبي". وفي د ٢: "بن مليح السبيعي"، وكله تحريف. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ١٣/ ٢٠٨. ٤ في د ٢: "السعدي". وفي م: "الشعري". وكلاهما تحريف، وقد قيده السمعاني في "الشعيري" من الأنساب. ٥ قوله: "يا رب" لم يرد في الأصل، م. ٦ في م: "وما ذاك". ٧ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٠/ ٣١٦، والخطيب في تاريخه (٤/ ٣٣١) وأبو القاسم الحلبي في حديثه (٣٠) من طريق ابن أبي الورد، به. وهذا إسناد ضعيف لضعف حميد الأعرج.