← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
ابن عبد البر شروح الحديث 463 هـ
A− A+
4201 · ص267 · ج8
وسَنذكُرُ التَّلبيةَ وحُكْمَها، في بابِ نافِع، من كِتابِنا هذا، إن شاءَ الله. وأصلُ الإهلالِ في اللُّغة: رفعُ الصَّوتِ، وكلُّ رافِع صوتَهُ، فهُو مُهِلٌّ، ومنهُ قيلَ للطِّفل إذا سقَطَ من بَطْنِ أُمِّهِ فصاح: قدِ استَهلَّ صارِخًا، والاسْتِهلالُ والإهلالُ سواءٌ، ومنهُ قولُ الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: ١٧٣] لأنَّ الذّابح منهُم كان إذا ذبَحَ لآلهةٍ سمّاها، ورفَعَ صوتهُ بذِكرِها، وقال النّابِغةُ ١: أو دُرَّةٍ صَدفيَّةٍ غوّاصُها ... بهِجٌ متى يَرَها يُهِلَّ ويسجُدِ يعني بإهلالهِ، رفعَهُ صوتهُ بالحَمدِ والدُّعاءِ إذا رآها. وقال ابنُ أحمرَ ٢: يُهِلُّ بالفرقَدِ رُكبانُها ... كما يُهِلُّ الرّاكِبُ المُعتمِرُ واختلَفتِ الآثارُ في الموضِع الذي أحرمَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيه لحَجَّتِهِ من أقْطارِ ذي الحُليفةِ. ولا خِلافَ أنَّ ميقاتَ أهل المدينةِ ذُو الحُليفةِ. وسنذكُرُ المواقِيتَ، وما للعُلماءِ في حُكمِها، من القولِ ٣ في بابِ نافِع إن شاءَ الله، من كِتابِنا هذا. فقال قومٌ: أحرمَ من مَسجدِ ذي الحُليفةِ، بعد أن صلَّى فيه. وقال آخرُونَ: لم يُحرِم إلّا من بَعدِ أنِ اسْتَوتْ به راحِلتُهُ، بعد خُرُوجِهِ من المسجدِ. وقال آخرُونَ: إنَّما أحرمَ حينَ أظلَّ على البَيْداءِ، وأشرفَ عليها. وقد أوضحَ ابنُ عبّاسٍ المعنى في اختِلافِهِم رضي الله عنهُ.
١ انظر: لسان العرب ٢/ ٢١٦. ٢ انظر: لسان العرب ١/ ٤٣١. ٣ قوله: "من القول" سقط من م.